«كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ»! آثارٌ عن سورةِ (الطّورِ) وتلاوتِهَا في صلَاةِ (المغربِ)



سورةُ (الطّورِ)



«كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ»!

آثارٌ عن سورةِ (الطّورِ)

وتلاوتِهَا في صلَاةِ (المغربِ)



بسمِ اللهِ الرَّحمَٰنِ الرّحيم...
من بعدِ حمدِهِ تعالىٰ، والصّلاةِ والسّلامِ علىٰ نبيِّنَا محمّدٍ..
أمَّا بعدُ:
فهَٰذِهِ بعضُ (الآثارِ) عن سورةِ (الطُّورِ)، أسألُ اللهَ أن ينفعَنا بها؛ فنعِيَ:
- عِظَمَ سورِ القرآنِ الكريمِ!
- ووقعَهَا علىٰ قلوبِ (الصّحابةِ)، رضوانُ اللهُ عليهم أجمعين!
- وهديَهُ فيها عليهِ أزكىٰ الصّلَاةُ والتّسليم، حيثُ كانَ يقرؤُهَا في صلَاةِ (المغربِ).
- حلاوةَ حفظِهَا! لنتلوهَا في صلَاتِنَا؛ كفعْلِهِ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ.

• عنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضِيَ اللهُ عنهُ قالَ:
«سمعتُ رسولَ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأَ بـ: {الطُّور} في المغْرِبِ».
متّفقٌ عليه.

• وفي روايةٍ أخرىٰ؛ قالَ رضِيَ اللهُ عنهُ:
«سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِـ {الطُّورِ}، وَذَٰلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِي»!
"صحيح البخاريّ"، كتاب المغازي، رقم (4023).

وقالَ رضيَ اللهُ عنْهُ:
«سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بـ: {الطُّورِ}
فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ:
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ}
{أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ}
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ}
 قَالَ: كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ!».
"صحيح البخاريّ"، كتابُ تفسيرِ القرآن، بَابُ قَولِهِ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ} [سورة ق: 39].

قالَ الحافظُ ابنُ حجرَ -رحمهُ اللهُ- في "فتح الباري":
"ويُستفادُ منهَا أنَّهُ استفتحَ من أوَّلِ السُّورَةِ، وظاهرُ السِّياقِ أنَّهُ قرأَ إلى آخرِهَا" اهـ‍

وفي روايةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ اللهُ عنهَا؛ قَالَتْ:
شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي، قَالَ:
((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ))
فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ، يَقْرَأُ بِـ {الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}!
"صحيح البخاريّ"، كتاب الصّلاة، باب إدخال البعير في المسجد للعلّة، الحديث رقم (464).

وتلكَ الآثارُ السّابقةِ ساقَهَا والدِي -رحمهُ اللهُ تعالىٰ- في كتابِهِ: 
"أصل صفة صلاة النّبيِّ صلَّىٰ الله عليهِ وسلَّمَ من التّكبيرِ إلىٰ التّسليمِ كأنَّكَ تراهَا" 
في: ما كان يقرؤُهُ النّبيُّ صلَّىٰ الله عليهِ وسلَّمَ في الصَّلَواتِ، صلَاةُ المغربِ*، 
وذكرَ:
" وكانَ أحيانًا يقرأُ بطِوَالِ المفصَّل وأوْسَاطِهِ؛ فـ:
" كانَ تارةً يقرأُ بـ: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ}[سورة محمّد: 38]
وتارةً بـ: {الطُّورِ}" اهـ‍
* الجزء الثّاني، من الصّفحة (477- 479)، الطّبعة الأولىٰ (1427)، مكتبة المعارف.
فالحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
~ ~ ~
الأحد: 6/ شهرُ اللهِ المحرَّمِ/ 1435هـ‍