هل عورة المرأة على المرأة؛ من السرة إلى الركبة؟

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله... نحمده، ونستعينه، ونستغفره...
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا...
من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له...
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله..
أما بعد:
فهذه السطور الآتية؛ جواب على سؤال كنتُ سألتُه لوالدي قبل سنة من وفاته تقريبًا ـ رحمه الله تعالى ورزقه الفردوس الأعلى ـ.
وقد كان سؤالي عن: "عورة المرأة على المرأة"؛ لأن كثيرًا من النساء المسلمات ـ إلا من رحم الله ـ ما إن تُنبه على أي مخالفة شرعية في ثيابها (الضيق منها أو الصفيق أو المكشوف) ـ أمام النساء ـ؛ تُسارع إلى مؤازرة فعلها بالمقولة المشهورة: [عورة المرأة على المرأة: من السرة إلى الركبة]!
فها هنا جوابه ـ رحمه الله تعالى ـ؛ بالنص:

"الأصل في عورة المرأة: القرآن والسُّنّة!
= أما القرآن:
فقوله تعالى:
{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (1)
{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ}...الآية. (2)
= أما السًّنّة:
فقوله عليه الصلاة والسلام:
((المرأةً عورةٌ؛ فإذا خرجت استشرفَهَا الشيطانُ))!
وعموم الآية والحديث؛ يدلاّن على أن: المرأة كلها عورة؛ إلا أنه:
استُثني بالنّسبة للمحارم: مَنْ ذُكِروا في الآية؛ وهي الّتي تُسمّى بـ: (العورة الباطنة)،
واستُثني بالنّسبة للأجانب: ما ظهر من زينة المرأة؛ وهو: الوجه والكفّان؛ كما ثبت في الأحاديث والآثار، وتفصيل هذا الإجمال؛ في كتابي: "جلباب المرأة المسلمة".
وأمّا القول بأنّ: [عورة المرأة على المرأة؛ كعورة الرّجل مع الرّجل]؛ فهو وإن قال به بعض العلماء؛ فلا أصل له إطلاقًا في شيء من الأحاديث والآثار السّلفيّة! بل هو مخالف لما تقدّم من الكتاب والسُّنّة!
فإنّ الله عزّ وجلّ ـ في الآية الأولى ـ؛ قال:
{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}؛ قال المفسّرون: أي: مواضع الزّينة.
وكلّ ذي عقل ولبّ! يعلم أن الإبط، والخاصرة، وما فوق البطن، وما خلفه من الظهر؛ كل ذلك ليس من الزّينة!
أي: من المواضع الّتي توضع فيها الزّينة؛ فهذا ممّا لم يُسمحْ به أن تُظهره لمحارمها؛ وتأيّد هذا بعموم الحديث المذكور أعلاه: ((المرأةُ عورةٌ...))؛ مع ملاحظة الاستثناء السّابق ذكره.
فهذا الحقُّ ما به خَفَاءُ......فدَعْنِي عن بُنيّات الطَّريقِ!"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى جوابه رحمه الله، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.
(1) و(2): [سورة النور:31]