"فضْلُ قيامِ (ليالي رمضانَ)"!.. من كتاب: (قيام رمضان)، للعالم الألبانيّ، رحمهُ اللهُ



"فضْلُ قيامِ (ليالي رمضانَ)"!

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ...
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ؛ أمَّا بعدُ:
فمن الكتابِ القيّمِ -على وجازتهِ-: (قيام رمضان)[1]؛ للوالدِ -رحمهُ اللهُ تعالىٰ- سأنتقي بعضَ الفقراتِ التي لا يسعُ باغي الأجرِ -في هذا الشّهر المباركِ-! ومتّبع السُّنَةِ! إلاَّ أنْ يردَ حوضَهَا، فينهلَ منها؛ لعلَّ اللهَ -تباركَ وتعالىٰ- يُوفّقنَا للعملِ بـخيرِ هَدْيٍ؛ هَدْيِ نبيّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم!
قالَ الوالدُ -رحمهُ اللهُ-:
"فضلُ قيامِ (ليالي رمضانَ):
قد جاءَ فيهِ حَديثانِ:
- الأوَّلُ: عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ، قالَ:
كانَ رسولُ اللهِ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُرَغِّبُ في قيامِ رمضانَ, من غيرِ أن يأمرهُم بعزيمةٍ, ثمَّ يقولُ:
((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))!
فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَصَدْرٍ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ![2]

- والآخَرُ: حديثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْـجُهَنِيّ، قالَ:
جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ!
وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الـخَمْسَ!
وَصُمْتُ الشَّهْرَ!
وَقُمْتُ رَمَضَانَ!
وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا؛ كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ))!".[3]
انتهى، بتصرّف يسير. من صفحة (17-18).
يتبع، في موضوع آخر، إن شاء الله.
~ ~ ~
سبق نشره السّبت: 11/ رمضان/ 1434هـ.
وللتذكرة؛ أُعيدُ نشرهُ اليوم: 2 رمضان 1435هـ‍


[1] - الطّبعة السابعة (1417هـ)، المكتبة الإسلاميّة، دار ابن حزم.
[2] -  "أخرجه مسلم وغيره..."اهـ‍ باختصار
[3] - "أخرجه: ابن خزيمة وابن حبّان في "صحيحيهما"، وغيرُهما؛ بسندٍ صحيح.."اهـ باختصار.

متى وقتُ قيامِ اللّيلِ؟ من كتاب (قيام رمضان) للعالم الألبانيّ رحمه الله



(3)
مَتَى وَقْتُ قِيَامِ اللَّيلِ؟

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ...
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ؛ أمَّا بعدُ:
فهذهِ الفقرةُ (الثّالثةُ) أَنتقيها من كتابِ الوالدِ (قيام رمضان)، وجعلتُها بطريقة أسئلة وضعتُها بين [  ]، وإجاباتها بنصِّ كلامِهِ -رحمهُ اللهُ-.
واللهُ الموفّقُ.

"- [متى وقتُ صلاةِ اللّيل؟]
وقتُ صلاة الليلِ: من بعدِ صلاة (العشاء) إلى (الفجرِ).

- [ما الدّليل؟]
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ))[1]
تُسمّى صلاةُ اللّيل كلُّها: (وترًا)؛ لأنّ عدَدها وترٌ، أي: عددٌ فرديّ.

- [أيّهما أفضلُ: الصلاة أوّل اللّيل أم آخره؟]
الصّلاةُ في (آخر الليلِ) أفضل، لمن تيسّرَ له ذلك.

- [ما الدّليل]؟
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
 ((مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ؛ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ؛ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ))![2]

- [أيّهما أفضلُ: الصّلاةُ أوّل اللّيلِ جماعةً، أم آخره منفردًا؟]
إذا دارَ الأمرُ بين (الصّلاة أوّل الليل مع الجماعة), وبين (الصّلاة آخر الليل منفردًا)؛ فالصّلاةُ مع (الجماعةِ) أفضل.
أ- لأنَّهُ يحسبُ له (قيام ليلة تامة)! كما تقدم[3] مرفوعًا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ))![4]
ب- وعلى ذلكَ جرىٰ عملُ (الصحابةِ) في عهد (عمرَ) رضيَ اللهُ عنه, فقال عبدُ الرّحمن بن عبْدٍ القارِيّ:
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ:
(واللهِ!إِنِّي لَأَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ)!
ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى: أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ:
(نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ) يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.[5]
وقالَ زيدُ بنُ وهبٍ: "كان عبدُ اللهِ يُصلِّي بنَا شهرَ رمضَانَ, فينصَرِفُ بِلَيْلٍ"[6].
انتهى، بتصرّف يسيرٍ. من صفحة (26-27).
- - -
سبقَ ونشرت هذا الموضوع؛ يوم: الثّلاثاء: 14/ رمضان/ 1434هـ
وللتّذكير؛ أعيد نشرهُ الإثنين: 2 رمضان/ 1435هـ‍


[1] -  "حديث صحيح, أخرجه أحمد وغيره عن أبي بصرة, وهو مخرج في "الصحيحة" (108)، و"الإرواء" (2/ 158)" اهـ‍
[2] - "أخرجه مسلم وغيره, وهو مخرج في "الصحيحة" (2910)" اهـ‍
[3] -  ذكره الوالد -رحمه الله- في صفحة سابقة وهي (20)، لكن أعدته هنا للتّذكير به..
[4] - "حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن وغيرهم, وهو مخرج في "صلاة التراويح" ص16-17 و"صحيح أبي داود" (1245)، و "الإرواء" (447)" اهـ‍
[5] - "أخرجه البخاريّ وغيره، وهو مخرج في "التراويح" ص48" اهـ‍
[6] - أخرجه عبد الرزاق (7741)، وإسناده صحيح. وقد أشار الإمام أحمدُ إلى هذا الأثر والذي قبله حين سُئل: يؤخِّرُ القيام - أي التراويح - إلى آخر الليل؟ فقال:
"لا! سنَّةُ المسلمين أحبُّ إليَّ". اهـ‍

((أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ؛ شَهْرٌ مُبَارَكٌ!)) الحديث



بسمِ اللهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيم...

لَا أبلغَ من إعلَامِهِ ،عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ أصحابَهُ، بقدومِ شهرِ الصّيامِ!
ولا أهْدَىٰ مِن هَدْيهِ!
ولَا أَخْيرَ -في كلامِ الأنامِ- مِنْ كلامِهِ!
...
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ؛ شَهْرٌ مُبَارَكٌ!
فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ!
تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ!
وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ!
 وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ!
 لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ!
 مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا؛ فَقَدْ حُرِمَ))!
 رَوَاهُ النَّسَائِيُّ والبيهقيّ، وقالَ عنهُ والدي -رحمهُ اللهُ-: "حسنٌ لغيره"اهـ‍
"صحيح التّرغيب والتّرهيب"، (رقم: 999)

1 رمضان
عام 1437هـ.
يوم الإثنين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ