(مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ) الحديث

 بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

• عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

((مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيْلَةٍ؛ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ [منَ الأَجْرِ],

وَالقِنْطَارُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،

فَإِذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ يَقُولُ رَبُّكَ -عَزَّ وَجَلّ -:

اِقْرَأ وَارْقَ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً.

حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ آيَةٍ مَعَهُ

يَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلّ - لِلْعَبْدِ: اقْبِضْ.

فَيَقُولُ العَبْدُ بِيَدِهِ: يَا رَبُّ! أَنْتَ أَعْلَمُ.

يَقُولُ: بِهَذِهِ الخُلْدَ, وَبِهَذِهِ النَّعِيمَ).

رواهُ الطّبرانيُّ، وحسَّنَهُ والدي -رحمَهُما اللهُ-.

يُنظرُ: "صحيح التّرغيب والتّرهيب"، ج1، ص406، الحديث رقم 638.

فائدةٌ في سبب ورودِ ضمير الجمعِ في قولِهِ تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ}

 بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

فائدةٌ في سببِ ورودِ ضميرِ الجمعِ في قولِهِ تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ}، لابنِ القيِّمِ* -رحمَهُ اللهُ-:

"..فالصّوابُ أن يُقالَ: هذا مطابقٌ لقولِهِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

والإتيانُ بـ(ضميرِ الجمعِ) في الموضعينِ؛ أحسنُ وأفخمُ؛ فإنَّ المقامَ مقامَ:

- عبوديّةٍ وافتقارٍ إلى (الرَّبِّ تَعالى)

- وإقرارٍ بالفاقةِ إلى عبوديَّتِهِ واستعانتِهِ وهدايتِهِ

فأتى بِهِ بصيغةِ (ضميرِ الجمعِ)؛ أي:

نحنُ معاشرُ عبيدِكِ مُقِرُّونَ لكَ بالعبوديَّةِ.

وهذا كما يقولُ العبدُ للملِكِ المعظَّمِ شأنُهُ: "نحنُ عبيدُكَ ومماليكُكَ وتحتَ طاعتِكِ، ولا نخالِفُ أمرَكَ"

فيكونُ هذا أحسنُ وأعظمُ موقعًا عندَ الملِكِ منْ أنْ يقولَ: "أنا عبدُكَ ومملوكُكَ".

ولهذا لو قالَ: "أنا وحدِي مملوكُكَ"؛ استدْعَى مقتَهُ

فإذا قالَ: "أنا وكلُّ من في البلدِ مماليكُكَ وعبيدُكَ وجندٌ لكَ"؛ كانَ أعظمَ وأفخمَ؛ لأنَّ ذلكَ يتضمّنُ أنَّ عبيدَكَ كثيرٌ جدًّا وأنا واحدٌ منهمْ، وكلُّنا مشتركونَ في عبوديَّتِكَ، والاستعانِةِ بكَ، وطلبِ الهدايةِ منكَ.

فقد تضمَّنَ ذلكَ منَ (الثّناءِ على الرّبِّ) بسعَةِ مجدِهِ، وكثرةِ عبيدِهِ، وكثرةِ سائليهِ الهدايةَ ما لا يتضمّنُهُ لفظُ الإفرادِ. فتأملْهُ!

وإذا تأمَّلْتَ (أدعيةَ القرآنِ) رأيتَ عامَّتَها على هذا النَّمطِ؛ نحوُ:

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

ونحوُ دعاءِ آخرِ "البقرة"، وآخرِ "آل عمران" وأوَّلِها، وهوَ أكثرُ أدعيةِ القرآن" اهـ‍‍‍‍‍‍‍

واللهُ تعالَى أعلَمُ.

* "بدائع الفوائد"، ج2، ص: 39-40، دار الفكر.

السّبت 7 جمادى الثّانية 1444هـ

الآية 49 من سورة يوسف

 {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ 

وَفِيهِ يَعْصِرُونَ}

[يوسف : 49]

مطلع سورة الرّعد

بسم الله الرحمن الرحيم

{المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)}

[من سورة الرّعد]

ما معنى العْبْد؟

بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

• من كتاب: "200 سؤال وجواب في العقيدة"*، للعلَّامةِ: حافظٍ الحَكميِّ -رحمَهُ اللهُ-:

"س 3: ما معنى العْبْد؟

ج: (العبْد): إنْ أُريدَ بهِ (المعَبَّدُ؛ أي: المذلَّلُ المسَخَّرُ): فهوَ -بهذَا المعنى- شاملٌ لجميعِ المخلوقاتِ منَ العوالمِ العُلْويّةِ والسُّفْلِيَّةِ؛ من عاقلٍ وغيرِهِ، ورطبٍ ويابسٍ، ومتحرِّكٍ وساكنٍ، وظاهِرٍ وكامنٍ، ومؤمنٍ وكافرٍ، وبَرٍّ وفاجرٍ، وغيرِ ذلكَ؛ الكلُّ مخلوقٌ للهِ عزَّ وجلَّ، مربوبٌ لهُ، مسَخَّرٌ بتسخيرِهِ، ومُدَبَّرٌ بتدبيرهِ، ولكلٍّ منها رسمٌ يقفُ عليهٍ، وحدٌّ ينتهي إليهِ، وكلٌّ يجري لأجلٍ مسمًّى لا يتجاوزُهُ مثقالَ ذرَّةٍ {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [الأنعام : 96]، وتدبيرُ العدْلِ الحَكيمِ.

وإنْ أُريدَ بهِ (العابِدُ المُحِبُّ المتَذلِّلُ): خُصَّ ذلكَ بالمؤمنينَ الذينَ هُمْ عبادُهُ المكْرَمُونَ، وأولياؤُهُ المتَّقونَ الذينَ لا خوفٌ عليهِمْ ولا هُم يحزنون" انتهى.

* ص 14، ط 1، 1431هـ‍، عناية: محمّد علي، دار الرّوّاد، مصر.

الأربعاء 4 جمادى الثانية 1444هـ

{وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}

 بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

"عَنْ قَتادةَ، قولُهُ سُبحانَهُ: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11]

نَضْرَةً: فِي وُجُوهِهِمْ،

وَسُرُورًا: فِي قُلُوبِهِمْ" اهـ‍

"تفسير الطّبريّ جامع البيان عن تأويل آيِ القرآن"، ج 26، ص 611، تحقيق: مكتب التّبيان، ط1، دار ابن الجوزيّ، القاهرة .

من فضائل عبد الله بن مسعود رضيَ اللهُ عنه

 بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

• "صحيح البخاري"، كتابُ فضائلِ القُرآنِ، بَابُ القُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ  رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

5000 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ:

حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ:

خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ:

«وَاللَّهِ! لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً،

وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ».

 قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي الحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

قصّةُ صاحبِ المِحْجَنِ

بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

• قصّةُ (صاحبِ المِحجَنِ)، مِنْ "صحيح مسلم"، كتابُ الكُسوفِ،  بابُ ما عُرِضَ علَى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في صلَاةِ الكُسُوفِ مِنْ أَمْرِ الجَنَّةِ والنَّارِ، رقم (904):

قالَ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ:

((مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ،

لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا،

وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ؛ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ!

 كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ،

فَإِنْ فُطِنَ لَهُ؛ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي!

وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ؛ ذَهَبَ بِهِ!)). جزء منَ الحديث.

(المِحجَن): عصَا معوجَّةُ الرّأس، أو معقوفةُ الطَّرَفِ؛ يُتوصَّلُ أو تُجتلبُ بها الأشياءُ - كما جاء في بعض الشّروح-.

(لَيْسَ لِلْعْبدِ مِنْ صَلَاتِهِ؛ إلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا) هلْ هيَ روايةٌ مرفوعةٌ إلى النّبيِّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ؟

 بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم

الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ، وبعدُ:

• روايةُ: (لَيْسَ لِلْعْبدِ مِنْ صَلَاتِهِ؛ إلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا)

هلْ هيَ مرفوعةٌ إلى النّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّم؟

 

• أفادَ عنْ ذلِكَ والدي -رحمَةُ اللهِ عليهِ- في "سلسلة الأحاديث الضّعيفة"*، حيثُ قالَ:

"6941 - (لَيْسَ لِلْعْبدِ مِنْ صَلَاتِهِ؛ إلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا) .

لا أصلَ لهُ مرفوعًا.

وإِنَّما صحَّ (موقوفًا) عنْ بعضِ السَّلفِ؛ -كمَا يأتي-

وإِنَّما ذكرَهُ مرفوعًا الغزاليُّ في "الإحياء" (1/ 159)،

فقالَ الحافظُ العراقيُّ في تخريجِهِ إيَّاهُ:

"لمْ أجدْهُ مرفوعًا".

وكذلكَ أوردَهُ العلَّامةُ: تاجُ الدِّينِ السُّبكِيُّ في فصلٍ فيهِ جميعُ ما وقعَ في كتابِ "الإحياء" [منَ الأحاديثِ] التي لمْ يجدْ لها إسنادًا منْ كتابِهِ "طبقات الشّافعيّة الكُبرَى " (4/ 147) .

- قلتُ:

وإِنَّما رواهُ أبو نُعَيمٍ في "الحِلية" (7/ 61)، بإسنادٍ صحيحٍ: عنْ قاسمٍ الجَرْميِّ: سمعتُ سُفيانَ الثَّوريَّ يقولُ:

"يُكْتَبُ للرَّجُلِ مِنْ صَلَاتِهِ ما عَقَلَ مِنْها ".

وقدْ رُوِيَ مُرْسَلًا بنحوِهِ بآخِرِ حديثٍ أخْرجَهُ ابْنُ نصْرٍ في "كتاب الصّلاة" بـ(سندٍ ضعيفٍ) عنْ عثمانَ بْنِ أَبِي دَهْرَشٍ؛ مُرسَلًا مرفوعًا، وقدْ سبقَ تخريجُهُ برقمِ (5050).

وإِنَّ مِنَ الغراثبِ أنَّ أحدَ الكتَّابِ المعاصرينَ كتبَ بحثًا مُطَوَّلًا في مجلّةِ "الحِكمة" (15/ 253 - 291) قالَ فيهِ (ص 258):

"وممَّا يدلُّ على وجوبِهِ وفرضيَّتِهِ: قولُهُ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ: (ليسَ للرَّجلِ إلَّا ما عقَلَ منْ صَلاتِهِ)".

فقالَ -هوَ أوْ غيرُهُ- في التّعليقِ عليه:

"أخرجَهُ أحمدُ".

- قلتُ:

وهذا افْتِئاتٌ على الإمامِ أحمدَ؛ فإنَّهُ لمْ يُخَرِّجُهُ لا هوَ ولا غيرُهُ..".

انتهى تحقيقُ والدي للرّوايةِ.

رحمَهُ اللهُ تعالى وجزاهُ الفردوسَ الأعلى.

* ج 14، قسم 2، ص 1026- 1028، ط1، 1425، مكتبة المعارف، الرّياض.

الجمعة 29 جمادى الأولى 1444هـ‍‍‍‍‍‍

من الآية 117 من سورة البقرة

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}

[البقرة : 117]