في معنى {فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ} الآية


بسمِ الله الرّحمن الرّحيم

الحمدُ للهِ، والصّلَاةُ والسّلَامُ على رسولِ اللهِ، وبعدُ:
• قالَ سُبحانَهُ وتعالى في سورة "الواقعة":
{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88)} {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89)}

أختصرُ من تفسيرِ الإمام الطّبريّ -رحمَهُ اللهُ- تفسيرَ الآيتين الكريمتين:
"{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ قَرَّبَهُمُ اللَّهُ مِنْ جِوَارِهِ فِي جِنَانِهِ
{فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ}: فَلَهُ الرَّحْمَةُ وَالْمَغْفِرَةُ، وَالرِّزْقُ الطَّيِّبُ الْهَنِيُّ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}:
- فَرَاحَةٌ وَمُسْتَرَاحٌ.
- يَعْنِي بِالرَّيْحَانِ: الْمُسْتَرِيحَ مِنَ الدُّنْيَا، {وَجَنَّةُ نَعِيمٍ}: مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ.
- الرَّوْحُ: الرَّاحَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ.
- الرَّوْحُ: الْفَرَحُ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ.
- الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الرَّيْحَانُ الْمَعْرُوفُ.
- الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: يُتَلَقَّى بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ.
- الرَّوْحُ: الرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الِاسْتِرَاحَةُ.
- الرَّوْحُ: الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَالرَّيْحَانُ: الِاسْتِرَاحَةُ.
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} قَالَ:
«لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ يُفَارِقُ الدُّنْيَا، وَالْمُقَرَّبُونَ السَّابِقُونَ، حَتَّى يُؤْتَى بِغُصْنٍ مِنْ رَيْحَانِ الْجَنَّةِ فَيَشُمَّهُ، ثُمَّ يُقْبَضُ!».
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ}، قَالَ:
هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}
قَالَ: «يُجَاءُ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ»!
عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 89] قَالَ:
«ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ،»
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ! إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ عِنْدَ الْمَوْتِ».
 {وَجَنَّةُ نَعِيمٍ}، يَقُولُ: وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ بُسْتَانُ نَعِيمٍ يَتَنَعَّمُ فِيهِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَجَنَّةُ  نَعِيمٍ}، قَالَ: «قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ».

• ترجيحُ الإمامِ الطّبريّ:
"وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي: قَوْلُ مَنْ قَالَ:
عُنِيَ بِـ(الرَّوْحِ): الْفَرَحُ وَالرَّحْمَةُ وَالْمَغْفِرَةُ،
وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَجَدْتُ رَوْحًا: إِذَا وَجَدَ نَسِيمًا يَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ مِنْ كَرْبِ الْحَرِّ.
وَأَمَّا (الرَّيْحَانُ): فَإِنَّهُ -عِنْدِي- الرَّيْحَانُ الَّذِي يُتَلَقَّى بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ)!!
كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ، وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِمَا،
لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ".
انتهى التّلخيص.
واللهُ تعالى أعلم
اللَّهمَّ اجعلْنا منَ المقرّبين، ممّنْ لهمْ (روحٌ وريحانٌ وجنَّتُ نعيم).

الآيتان 88- 89 من سورة الواقعة


{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88)
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)}
[الواقعة]

التّربيةُ على السُّنَّةِ النّبويَّة!


بسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم
إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ
من يهدِهِ اللهُ فلَا مضلَّ لهُ
ومن يُضللْ فلَا هاديَ لهُ
وأشهدُ أنْ لَا إلَٰهَ إلَّا اللهَ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ وأنَّ محمَّدًا عبْدُهُ ورسولُهُ، أمَّا بعدُ...

• قالَ ربُّنا -تباركَ وتعالى- في سورة آل عمران:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)}.
وإنَّ كثيرًا منَ (العوائلِ المسلمةِ) تُربّي أبناءَها على محبَّةِ اللهِ، وعلى محبَّةِ نبيِّهِ (محمَّدٍ) صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ، ولكنْ عندَ الواقعِ العمليِّ نرى أنَّ هذِهِ المحبَّةَ وهذا الاِتّباعَ (نظريٌّ) مقتصرٌ على الكلَامِ فقط؛ أمَّا التّربيّةُ (الفعليَّةُ) والاِتّباعُ (الفِعليٌّ)؟!...
فإذا (أكلَ)؛ ماذا قال نبيِّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ قبل الطعامِ؟ وماذا قالَ بعدَهُ؟
وإذا حلَّ (ضيفًا) على مائدةِ أحدٍ؛ فماذا يدعو لهُ نبيُّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ بعدَ فراغِهِ؟
وإذا (عزَّى) أحدًا؛ ما هي الصّيغةُ التي كان نبيُّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ يعزّي بها؟
وإذا (لبِسَ)؛ كيفَ كانتْ هيئةُ لباسِ نبيِّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ؟
وإذا (صلَّى)؛ كيفَ كان يُصلِّي نبيُّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ؟
وإذا (دخلَ) بيتَهُ؛ ما الذِّكْرُ الذي كان يقولُهُ نبيُّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ؟
وإذا لَاحَتْ لهُ (عبادةٌ ما)، فهلْ فعلَها نبيُّنا عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ؟
وإذَا.. وإذَا.. وإذَا؟!

• فعن أيِّ محبَّةٍ نتحدَّثُ؛ إنْ لم يكنْ كلَامُنا وهيئاتُنا، وأخذُنا وعطاؤُنا، وإقدامُنا وتوقُّفُنا على سُنَّةِ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ؟!
وأيُّ تربيةٍ وتنشئةٍ وتهذيبٍ أفضلُ منْ هدْيِ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ؟!
وإنْ لمْ نكنْ نمشي على سُنَّتِهِ؛ فعلى سُنَّةِ مَنْ نمشي؟!
وما هذِهِ الغفلةُ عنِ (التّربيةِ على السُّنَّةِ النّبويَّةِ) ونحنُ نوقنُ أنَّنا مسؤولونَ يومَ القيامةِ عنِ (اتّباعِنا لنبيِّنا محمَّدٍ عليهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ)؟
اللَّهُمَّ! وفّقْنا لِاتِّباعِ سُنَّةِ نبيِّكِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قولًا وعملًا.
واجعلْنا ممَّنِ اتّبعوا سُنَّتَهُ فأَحْبَبْتَهُمْ يا ربَّ العالمين.
وصلِّ اللَّهُمَّ عليهِ وسلِّمْ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدّين.
كتبتْهُ: حسَّانةُ بنتُ محمَّدٍ ناصرِ الدّين بنِ نوحٍ الألبانيّ.
السّبت 12 ربيع الأوّل 1441هـ‍

لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ:


بسمِ الله الرّحمن الرّحيم

• قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ:
((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ:
- رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ (مَالًا)؛ فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ،
- وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ (حِكْمَةً)، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا، وَيُعَلِّمُهَا ))!
[متّفقٌ عليه].