كيفيّةُ أداءِ حكمِ (الإظهار الحلقيّ)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدّرسُ الثّاني
كيفيّةُ أداءِ حكمِ (الإظهار الحلقيّ)
تعريف الإظهار:
لغة: البيانُ.
اصطلاحًا: إخراجُ كلِّ حرفٍ من مخرجِهِ.
هذا التّعريفُ (عامٌّ) لكلِّ حرفٍ حكمُهُ (الإظهار) في القرآنِ الكريمِ.
ولكونِ درسنا -اليوم- خاصٌّ بـ:  (إظهار النّون السّاكنة والتّنوين)؛ لزِمَ أن أخصّصَ التّعريفَ على النّحوِ الآتي:
الإظهارُ الحلقيّ: هو إخراجُ النّونِ السّاكنةِ (أو التّنوينِ) من مخرجِهِا، من غير غنّة زيادة زمن الغنّة، وذلكَ إذا جاء بعدها أحدُ الأحرفِ الحلقيّةِ السّتةِ التّاليةِ:
(الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء).
وقد وردَ في القرآنِ الكريم في كلمةٍ، وفي كلمتين.
سببُ التّسميةِ: لأنّ جميعَ الأحرفِ السّتةِ التي تظهرُ عندها النّون، تخرجُ من موضعِ (الحلق).
سببُ الإظهارِ:
1) اتّباعُ الرّوايةِ.
2) "بُعْدُ مَخْرَجِ حُرُوفِ الحلقِ مِنْ مَخْرَجِ النُّونِ وَالتَّنْوِينِ، وَإِجْرَاءُ الحروفِ الحلقيّةِ مُجْرًى وَاحِدًا" ا.هـ "النّشر في القراءات العشر".
الأمثلة:
أولاً: مع النّون السّاكنة:
أ) الإظهار في كلمة واحدة:
يَنْأَوْنَ - مِنْهُمْ - أَنْعَمْتَ - تَنْحِتُونَ - فَسَيُنْغِضُونَ – الْمُنْخَنِقَةُ
ب) الإظهار في كلمتين:
مَنْ ءامَنَ -  مِنْ هَادٍ - مِنْ عَمَلِ - مِنْ حَكِيمٍ - مِنْ غَيْرِ - مِنْ خَيْرٍ
ثانيًا: مع التّنوين (ولا يكون إلا في كلمتين):
كُلٌّ ءامَنَ- جُرُفٍ هَارٍ- عَذَابٌ عَظِيمٌ- حَكِيمٍ حَـمـِيدٍ- طَعَامٍ غَيْرَ- قَوْمٌ خَصِمُون
توضيح:
- الحرف الـمُظْهَرُ؛ هو: النّون السّاكنةُ (نْ)، أو التّنوين: (النّصب، أو الرّفع، أو الخفض)
- الحرف الـمُظْهَرُ عندَهُ؛ هو: أحدُ الأحرفِ الحلقيّةِ السّتّةِ.
- من غير زيادة في الغنّة: أي: يكونُ زمن النّون عند إظهارها بزمن النّون السّاكنة المخفّفة؛ فلا نُطيلُ زمنَ النّون؛ فتلتبسَ بالمشدّدةِ!
كيفَ نطّبق حكم الإظهار الحلقيّ (عمليًّا)؟
أوّلاً: ننطقُ الحرفُ المظهر (النّون الساكنة) كما الآتي:
أ- نقرعِ طرفِ اللّسانِ مع لثةِ الثّنيَّتين العُلْيَيَيْنِ (أي: نطبّق مخرج النّون)، دون أن يصاحبَ ذلك أيّ حركةٍ في الفم؛ لأنّها ساكنة.
ب- نثبّتُ طرف اللّسانِ عند مخرجِ النّون؛ حرصًا على سكونِها.
ج- نعطي النّون زمن (التّوسّط)، من غيرِ إطالة؛ لئلاَّ يطول معه صوت الغنّة؛ فتلتبسَ بالنّونِ المشدّدة، ولا نقصان (لئلاَّ تُقلقلَ)، وهذا يُضبط بالمشافهةِ.
ثانيًا: ننطقُ الحرفَ المظهرَ عنده:
بعد انتهاءِ زمن النّون ننطقُ الحرفَ المظهر عنده (أي: أحد الأحرف السّتّة)؛ كلٌّ حسبَ مخرجهِ، وحركتهِ.
طريقة الأداء باختصار:
مَنْ <<ننطق النّون مع الحرص على صفة التوسط (ثمَّ) ننطق الهمزة>> ءامَنَ
ملاحظة:
ما ذُكر عن (النّون السّاكنة)، ينطبق على (التّنوين).
والله الموفّق.
~ ~ ~
كتبتْهُ: حسّانة بنت محمّد ناصر الدّين الألبانيّ
الثّلاثاء/6/ من شهر الله المحرّم/ 1434هـ

"قَدْ نَصَّ القُرْآنُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الرَّقْصِ"!...

بسم الله الرحمن الرحيم
"قَدْ نَصَّ القُرْآنُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الرَّقْصِ"!...
 
قال ربُّنا تبارك وتعالى:
{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}
سورة الإسراء/ الآية رقم:37
 
وجاءَ في: "الجامعِ لأحكامِ القرآنِ"؛ للإمامِ القرطبيِّ -رحمهُ اللهُ- ما يلي:
"اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى (ذَمِّ الرَّقْصِ وَتَعَاطِيهِ)!
قَالَ الإِمَامُ أَبُو الوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ:
قَدْ نَصَّ الْقُرْآنُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ (الرَّقْصِ)، فَقَالَ:
{وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} وَذَمَّ الْمُخْتَالَ.
و(الرَّقْصُ): أشَدُّ المرَحَ والبَطَرِ!
أَوَ لَسْنَا الذِينَ قِسْنَا (النَّبيذَ) علَى (الخمْرِ)؛ لاتِّفاقِهَا في الإطْرَابِ وَالسُّكْرِ؟!
فَمَا بَالُنَا لَا نَقِيسُ: (القَضِيبَ وَتَلْحِينَ الشِّعْرِ مَعَهُ) عَلَى: (الطُّنْبُورِ وَالمِزْمَارِ والطَّبلِ) لاجْتِمَاعِهَا؟!
فَمَا أَقْبَحَ مِنْ ذِي لِحْيَةٍ، وَكَيْفَ إِذَا كان شيْبَةٍ، يَرْقُصُ وَيُصَفِّقُ عَلَى إِيقَاعِ الأَلْحَانِ وَالقُضْبَانِ، وَخُصُوصًا إِنْ كَانَتْ أَصْوَاتٌ لِنِسْوَانٍ وَمُرْدَانٍ!
وَهَلْ يَحْسُنُ لِمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ (المَوْتُ) وَ(السُّؤَالُ) وَ(الحَشْرُ) وَ(الصِّرَاطُ)، ثُمَّ هُوَ إِلَى إِحْدَى الدَّارَيْنِ، يَشْمُسُ بِالرَّقْصِ شَمْسَ البهائم! ويصفِّقُ تَصْفِيقَ النِّسْوانِ!
وَاللهِ لقدْ رَأَيْتُ مَشَايِخَ فِي عُمْرِي مَا بَانَ لَهُمْ سِنٌّ مِنَ التَّبَسُّمِ، فَضْلًا عَنِ الضَّحِكِ، مَعَ إدْمَانِ مخالَطَتي لَهُمْ".
وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوزِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ-:
"وَلَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَنِ الإِمَامِ الْغَزَالِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ:
"الرَّقْصُ حَمَاقَةٌ بينَ الكَتِفَينِ، لا تَزُولُ إلاَّ باللّعِبِ*!"...." ا.هـ 
~ ~ ~
* هكذا في الأصل.
السبت/18/ذو الحجّة/1433هـ