‏إظهار الرسائل ذات التسميات قيامُ رمضان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قيامُ رمضان. إظهار كافة الرسائل

ما حدُّ القراءةِ في (قيامِ اللّيلِ)؟ من كتاب (قيام رمضان) للإمام الألبانيّ رحمه الله



(5)
ما حدُّ القراءةِ في (قيامِ اللّيلِ)؟

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ...
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ؛ أمَّا بعدُ:
قالَ الوالدُ -رحمهُ اللهُ- في كتابِهِ: (قيام رمضان):

"القراءةُ في القيامِ:
وأما القراءة في (صلاةِ اللَّيل) -في قيامِ رمضانَ أو غيرِهِ- فلمْ يَحُدَّ فيها النبيُّ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ حدًّا لا يتعدَّاهُ بزيادةٍ، أو نقْصٍ؛ بلْ كانتْ (قراءتُهُ) صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيها تختلفُ قِصْرًا وطُولاً:
•  فكان تارةً يقرأُ في كل ركعةٍ قدْرَ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}, وهي (عشرونَ آيةً)!
•  وتارةً قدْرَ (خمسينَ آيةً)!
•  وكانَ يقولُ: ((منْ صلَّىٰ في لَيْلَةٍ بِمِئَةِ آيةٍ؛ لمْ يُكْتَبْ منَ الغَافِلينَ))!
• وفي حديثٍ آخرَ: ..((بمِئَتَيْ آيةٍ؛ فإنَّهُ يُكْتَبُ من إِنَّهُ يُكْتَبُ مِنَ الْقَانِتِينَ الْمُخْلِصِينَ)).
• وقرَأَ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ في لَيْلَةٍ وهُوَ مريضٌ (السَّبْعَ الطِّوَالَ)؛ وهيَ: سُورَةُ (البقرة), و(آل عمران), و(النّساء), و(المائدة), و(الأنعام), و(الأعراف), و(التّوبة)!
• وقرأَ في ركعةٍ واحدةٍ (البقرة), ثمَّ (النّساء), ثمَّ (آل عمران)!
وكان يقرؤُها مترسِّلاً متمهِّلاً[1]

= وكان أُبيٌّ رضيَ اللهُ عنهُ يقرأُ بـ (المئينَ)! حتَّىٰ كانَ الَّذينَ خلفَهُ يعتمدونَ على العِصِيِّ من طولِ القيامِ! وما كانوا ينصرفونَ إلَّا في أوائلِ الفجرِ![2]

= وصحَّ عن عمرَ -أيضًا- أنَّهُ دعَا (القُرَّاءَ) في رمضانَ, فأمرَ:
أسرعَهُمْ قراءةً أن يقرأ (ثلاثينَ آيةً)
والوسطَ (خمسًا وعشرينَ آيةً)
والبطيءَ (عشرين آيةً)[3]

توجيهٌ:
وعلىٰ ذلكَ فإنْ صلَّىٰ القائمُ لنفسِهِ؛ فلْيطَوِّلْ ما شاءَ, وكذلكَ إذا كانَ معه من يوافقُهُ, وكلَّمَا أطالَ، فهوَ أفضلُ؛ إلَّا أنَّهُ لا يبالغُ في الإطالةِ حتَّىٰ يُحْيِيَ اللَّيلَ كلَّهُ إلَّا نادرًا؛ اتّباعًا للنَّبيِّ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ، القائلِ: ((وخيرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ))[4]
وأمَّا إذَا صلَّىٰ إمامًا؛ فعليهِ أن يُطِيلَ بما لا يشقُّ على من وراءَهُ؛ لقولِهِ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ
((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمُ للنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفِ الصَّلاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وفيهمُ والضَّعِيفَ، وَالْمَرِيضَ، وذَا الحاجةِ، فَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ، فَلْيُطِلْ صَلاتَهُ كَيْفَ شَاءَ))[5]".
~ ~ ~
انتهىٰ، بشيءٍ من الاختصار، وتصرّف يسير جدًّا.
وما في الهامش هي تعليقات الوالدِ -نفسِهَا- في حاشية الكتاب.
وفّقَنا اللهُ لاتّباعِ سنّتِهِ صلَّىٰ الله عليهِ وعلىٰ آلِهِ وسلَّم.
الإثنين: 20/ رمضان/ 1434ه‍





[1] - "هذه الأحاديث كلها صحيحة مخرجة في "صفة الصلاة"، (117-122) اهـ‍ "رواه مالك بنحوه. انظر "صلاة التراويح" ص (52)" اهـ‍
 - [2] "رواه مالك بنحوه. انظر "صلاة التراويح" ص (52)" اهـ‍
[3] - "انظر تخريجه في المصدر السابق ص71 ورواه عبد الرزاق أيضاً في "المصنف" 4/261/7731 والبيهقي 2/497" اهـ‍
[4] - هو بعض حديث رواه مسلم والنسائي وغيرهما, وهو مخرج في "أحكام الجنائز" ص (18) و"الإرواء" 608" اهـ
[5] - أخرجه الشيخان واللفظ والزيادات لمسلم, وهو مخرج في "الإرواء" 512 و "صحيح أبي داود" 759و760" اهـ‍

الكيفيّاتُ الصّحيحةُ لقيامِ النّبيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في (اللّيلِ) و(وترِهُ)! من كتاب (قيام رمضان) للإمام الألبانيّ



(4)
الكيفيّاتُ الصّحِيحَةُ
لقيامِ النّبيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في (اللّيلِ) و(وِتْرِهُ)!

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ...
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ؛ أمَّا بعدُ:
قالَ الوالدُ -رحمهُ اللهُ- في كتابِهِ: (صلاة التّراويح)[1]:
"واعلمْ أيُّها المسلمُ! أنَّ قيامَ النّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في (اللّيلِ) و(وترَهُ) كان على أنواعٍ وكيفيّاتٍ كثيرةٍ! ولـمَّا كانَ ذلكَ غيرَ مدوَّنٍ في أكثرِ كتبِ الفقهِ -سواءٌ منها المختصرةُ أو المطوّلةُ- وكانَ من الواجبِ بيانُ سنّته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للناسِ:
- لكي نمهِّد السّبيلَ لمن كان -منهمْ- محبَّا لاتّباعِهَا أنْ يعملِ بها، فيُكتبَ لنا أجرَهُ إن شاءَ اللهُ تعالىٰ!
 -وحتى يتورَّع عن إنكارِ شيءٍ منها من كان بها جاهلاً!
وفَّقنا اللهُ -تباركَ وتعالىٰ لاتِّباعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقَّ الاتِّباعِ، واجتنابِ ما حذَّرَنا منَ الابتدَاعِ! فقدْ وجبَ بيانُ ذلكَ فأقولُ...".. ثمَّ ساقَ -رحمهُ اللهُ- (ستَّ كيفيّاتٍ)! ودلّلَ عليها[2] مع الإشارةِ إلى أنّهُ يمكنُ أن يُزادَ عليها كيفيّاتٌ أخرىٰ -كما سيأتي-.
 أمَّا في كتابهِ: (قيام رمضان) فقد اختصرَ، فاقتصرَ على الكيفيّاتِ فقط؛ حيثُ قالَ: "كنتُ فصَّلتُ القولَ في ذلك في "صلاة التراويح"، ص (101-115)؛ فأرى أن أٌلَخّصَ ذلكَ -هنا- تيسيرًا على القارئِ، وتذكيرًا" اهـ‍[3]
 وتلكَ الكيفيّات هي ما سأنقلُهُ هنا؛ للسّببِ نفسهِ -تيسيرًا وتذكيرًا!- وإحياءً لها! ودعوةً للعملِ بسنّتهِ وهديهِ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ، سائلةً الله عزَّ وجلَّ الإعانةَ والتّوفيقَ والقبولَ.

" كيفيّاتُ قيامَ النّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في (اللّيلِ) و(وترَهُ)"!
- الكيفيّةُ الأولى: (ثلاث عشرة ركعة):
يفتتحُها بركعتينِ خفيفتينِ -وهما على الأرجح: سنّة العِشاءِ البعديّةِ, أو ركعتانِ مخصوصتانِ يفتتحُ بهما صلاةَ الّليل كما تقدَّم- ثمَّ يصلّي ركعتينِ طويلتينِ جدًّا! ثمَّ يصلّي ركعتينِ دونهمَا, ثمَّ يصلّي ركعتينِ دونَ اللَّتين قبلهُمَا, ثمَّ يصلّي ركعتينِ دونهمَا, ثمَّ يصلّي ركعتينِ دونهمَا, ثمَّ يوترُ بركعةٍ.

الكيفيّةُ الثانيةُ: يصلِّي (ثلاث عشرة ركعة):
منها: ثمانية، يُسلِّمُ بين كلِّ ركعتينِ, ثمَّ يوترُ بخمسٍ، لا يجلسُ ولا يسلِّمُ إلاَّ في الخامسةِ!

الكيفيّةُ الثّالثةُ: إحدى عشرة ركعة:
يُسلِّمُ بين كلِّ ركعتينِ, ويوترُ بواحدةٍ.

الكيفيّةُ الرّابعةُ: إحدى عشرة ركعة:
يصلِّي منها أربعًا بتسليمةٍ واحدةٍ, ثم أربعًا كذلكَ, ثم ثلاثًا.
سؤال! وهلْ كانَ يجلسُ بين كلِّ ركعتينِ من الأربعِ والثّلاثِ؟
لم نجدْ جوابًا شافيًا في ذلك, لكنَّ الجلوس في الثّلاثِ لا يُشرعُ!

الكيفيّةُ الخامسةُ: يصلِّي إحدىٰ عشرة ركعة:
منها (ثماني) ركعاتٍ لا يقعدُ فيها إلا في الثّامنة! يتشهّدُ ويصلِّي علىٰ النبيِّ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ يقومُ ولا يسلِّمُ! ثمَّ يوترُ بركعةٍ, ثمَّ يسلِّمُ, فهذِهِ (تسعٌ), ثم يصلِّي ركعتينِ، وهو (جالسٌ)!

الكيفيّةُ السّادسةُ: يصلِّي تسعَ ركعاتٍ:
منها (ستٌّ) لا يقعدُ إلَّا في (السّادسةِ) منها, يتشهّدُ ويصلِّي علىٰ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ... إلخ ما ذُكرَ في الكيفيّةِ السّابقةِ.

[هل يمكن أن يزادَ عليها كيفيّاتٌ أخرىٰ؟]
هذهِ هي الكيفيَّاتُ التي ثبتتْ عن النّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نصًّا عنهُ, ويمكنُ أن يُزادَ عليهَا أنواعًا أخرىٰ, وذلكَ بأنْ يُنقص من كلِّ نوعٍ منها ما شاءَ من الرَّكعاتِ؛ حتَّىٰ يقتصرَ علىٰ ركعةٍ واحدةٍ! عملاً بقولهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -المتقدِّمُ-:
 ((فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ))![4]
فهذهِ ((الخمسُ والثّلاثُ)):
- إن شاءَ صلَّاهَا بقعودٍ واحدٍ, وتسليمةٍ واحدةٍ؛ كما في الصّفةِ الثّانية.
- وإن شاءَ سلَّمَ بينَ كلِّ ركعتينِ، كما في الصّفةِ الثّالثةِ وغيرها, وهو الأفضلُ!
وأمَّا صلاةً ((الخمسِ والثّلاث)) بقعودٍ بين كلِّ ركعتين بدونِ تسليمٍ، فلم نجدُهُ ثابتًا عنهُ، والأصلُ الجوازُ, لكنْ لما كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قدْ نهىٰ عن (الإيتارِ بثلاثٍ)، وعلَّلَ ذلكَ بقولِهِ:
((ولا تشبَّهُوا بصَلاةِ المَغْرِب))؛ فحينئذٍ؛ لا بدَّ لمنْ صلَّىٰ الوترَ (ثلاثًا) من الخروجِ عن هذه المشابهةِ, وذلكَ يكونُ بوجهينِ:
أحدُهما: (التّسليمُ) بين (الشّفعِ والوترِ), وهوَ الأقوىٰ والأفضلُ!
والآخرُ: أنْ (لا يقعدَ) بين (الشّفعِ والوترِ), واللهُ تعالىٰ أعلمُ.".
~ ~ ~
انتهىٰ؛ مع تصرّفاتٍ يسيرةٍ في عناوينِ الفقراتِ.
السّبت: 18/ رمضان/ 1434هـ‍.
يتبع إن شاءَ اللهُ...


[1] - صفحة (99)، الطّبعة الأولى (1421هـ‍)، مكتبة: دار المعارف.
[2] - يُنظر صفحة (101-115)
[3] - يُنظر: (قيام رمضان)، صفحة: (27).
[4] - قالَ الوالدُ في الحاشيةِ: "ينظر الفقرة 8 ص (22)" انتهى. والفقرةُ التي يعنيها -رحمهُ اللهُ- هي قوله: "ولهُ أن يُنْقِصَ منها, حتَّىٰ لوِ اقْتصرَ على ركعةِ (الوتْر) فقط؛ بدليلِ فعلهِ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقولِهِ؛ أمَّا الفعلُ: فقدْ سُئِلَتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ؟ قالتْ: (كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ)! وأمّا قولُهُ صلَّىٰ اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فهوَ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ! فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ))!


متى وقتُ قيامِ اللّيلِ؟ ... من كتاب (قيام رمضان) للإمام الألبانيّ -رحمه الله-

(3)
متَى وقتُ قيامِ اللّيلِ؟ 
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ...
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ؛ أمَّا بعدُ:
فهذهِ الفقرةُ (الثّالثةُ) أَنْتَقِيها من كتابِ الوالدِ (قيام رمضان)...
وجعلتُها بطريقة أسئلة وضعتُها بين [  ]، أمّا إجاباتها فبنصِّ كلامِهِ -رحمهُ اللهُ-.
واللهُ الموفّقُ.

"- [متى وقتُ صلاةِ اللّيل؟]
وقتُ صلاة اللَّيلِ: من بعدِ صلاة (العشاء) إلى (الفجرِ).

- [ما الدّليل؟]
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ))[1]
تُسمّى صلاةُ اللّيل كلُّها: (وترًا)؛ لأنّ عدَدها وترٌ، أي: عددٌ فرديّ.

- [أيّهما أفضلُ: الصّلاة أوّل اللّيل، أم آخره؟]
الصّلاةُ في (آخر الليلِ) أفضل، لمن تيسّرَ له ذلك.

- [ما الدّليل؟]
قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
 ((مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ؛ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ؛ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ))![2]

- [أيّهما أفضلُ: الصّلاةُ أوّل اللّيلِ جماعةً، أم آخره منفردًا؟]
إذا دارَ الأمرُ بين (الصّلاة أوّل الليل مع الجماعة), وبين (الصّلاة آخر الليل منفردًا)؛ فالصّلاةُ مع (الجماعةِ) أفضل.
أ- لأنَّهُ يحسبُ له (قيام ليلة تامة)! كما تقدم[3] مرفوعًا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ))![4]
ب- وعلى ذلكَ جرىٰ عملُ (الصحابةِ) في عهد (عمرَ) رضيَ اللهُ عنه, فقال عبدُ الرّحمن بن عبْدٍ القارِيّ:
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ:
(واللهِ!إِنِّي لَأَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ)!
ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى: أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ:
(نِعْمَتِ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ) يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.[5]

وقالَ زيدُ بنُ وهبٍ: "كان عبدُ اللهِ يُصلِّي بنَا شهرَ رمضَانَ, فينصَرِفُ بِلَيْلٍ"[6].
انتهى، بتصرّف يسيرٍ. من صفحة (26-27).
~ ~ ~
الثّلاثاء: 14/ رمضان/ 1434هـ
يتبع إن شاء اللهُ...‍



[1] -  "حديث صحيح, أخرجه أحمد وغيره عن أبي بصرة, وهو مخرج في "الصحيحة" (108)، و"الإرواء" (2/ 158)" اهـ‍
[2] - "أخرجه مسلم وغيره, وهو مخرج في "الصحيحة" (2910)" اهـ‍
[3] -  ذكره الوالد -رحمه الله- في صفحة سابقة وهي (20)، لكن أعدته هنا للتّذكير به..
[4] - "حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن وغيرهم, وهو مخرج في "صلاة التراويح" ص16-17 و"صحيح أبي داود" (1245)، و "الإرواء" (447)" اهـ‍
[5] - "أخرجه البخاريّ وغيره، وهو مخرج في "التراويح" ص48" اهـ‍
[6] - أخرجه عبد الرزاق (7741)، وإسناده صحيح. وقد أشار الإمام أحمدُ إلى هذا الأثر والذي قبله حين سُئل: يؤخِّرُ القيام - أي التراويح - إلى آخر الليل؟ فقال: "لا! سنَّةُ المسلمين أحبُّ إليَّ". اهـ‍