عنْ روايةِ: تَوسَّلُوا بجاهِي؛ فإنَّ جاهِي عندَ اللهِ عظيمٌ ______________

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلَى آلهِ وسلَّمَ:

 

• من كتابِ والدي رحمةُ اللهِ عليهِ: "سلسلة الأحاديث الضعيفة"، ج 1، ص76- 79، رقم 22، عن هذِهِ الرّوايةِ:

"تَوسَّلُوا بجاهِي؛ فإنَّ جاهِي عندَ اللهِ عظيمٌ.

 لا أصلَ لهُ!

وقد نصَّ على ذلِكَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في "القاعدة الجليلة".

قالَ الإمامُ أبو حنيفةَ: "أكرَهُ أن يُسألَ اللهُ إلَّا باللهِ".

وما رُويَ عنِ الإمامِ الشّافعيِّ أنَّهُ "توسَّلَ بالإمامِ أبي حنيفةَ وأنَّهُ كانَ يجيءُ إلَى قبرهِ ويَسألُ الحاجةَ عندَهُ"؛ فهذِهِ روايةٌ ضعيفةٌ بلْ باطلةٌّ! لا يقومُ على صحَّتِها دليلٌ.

وقدْ قالَ عنْها الإمامُ ابنُ تيميةَ:

"وهذا كَذِبٌ معلومٌ كَذِبُهُ بالاضطرارِ عندَ مَنْ لهُ أدنَى معرفةٍ بالنَّقلِ:

- فالشّافعيُّ لـمَّا قَدِمَ بغدادَ لمْ يكن ببغدادَ قبرٌ يُنتابُ للدُّعاءِ عندَهُ البتةَ!

- بلْ! ولمْ يكُنْ هذا علَى عهدِ الشّافعيِّ معروفًا!

- وقدْ رأَى الشّافعيُّ بالحجازِ واليمنِ والشّامِ والعراقِ ومصرَ منْ قبورِ الأنبياءِ والصّحابةِ والتّابعينَ منْ كانَ أصحابُها -عندَهُ وعندَ المسلمينَ- أفضلَ مِنْ أبي حنيفةَ وأمثالِهِ منَ العلماءِ؛ فما بالُهُ لمْ يَتَوَخَّ الدّعاءَ إلَّا عندَ قبرِ أبي حنيفةَ؟!

 - ثمَّ أصحابُ أبي حنيفةَ الذينَ أدركُوهُ -مثلُ: أبي يوسفَ ومحمدٍ وزُفَرَ، والحسنِ بنِ زيادٍ، وطبقتِهِمْ- لمْ يكونُوا يتحرَّونَ الدّعاءَ لا عندَ قبرِ أبي حنيفةَ ولا غيرِهِ.

 - ثمَّ قدْ تقدَّمَ عنِ الشّافعيِّ ما هوَ ثابتٌ في كتابِهِ مِنْ كراهةِ تعظيمِ قبورِ الصّالحينَ؛ خشيةَ الفتنةِ بها.

 وإنَّما يَضعُ مثلَ هذِهِ الحكاياتِ مَنْ يَقِلُّ علمُهُ ودِينُهُ!

 وإمَّا أنْ يكونَ المنقولُ منْ هذِهِ الحكاياتِ عنْ مجهولٍ لا يُعرَفُ!".

انتهى ما نقلتُهُ من كتابِ والدي -رحمةُ الله عليهِ- معَ اختصارٍ وتصرُّفٍ يسيرٍ جدًّا.

واللهُ تعالَى أعلمُ.

السّبت 22 ربيع الثّاني 1448هـ