حديثٌ عظيمٌ في (يومِ الجُمُعَةِ) وساعة الإجابة فيه!...



حديثٌ عظيمٌ في (يومِ الجُمُعَةِ)!...

بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم..

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قَالَ:
خَرَجْتُ إِلَى (الطُّورِ) فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ
فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ؛ أَنْ قُلْتُ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ!
فِيهِ خُلِقَ آدَمُ!
وَفِيهِ أُهْبِطَ!
وَفَيْهِ تِيبَ عَلَيْهِ!
وَفِيهِ مَاتَ!
وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ!
وَمَا من دَابَّة إِلَّا وَهِيَ مُصِيخةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ؛ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ!
وفيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ؛ وَهُوَ يُصَلِّي يسْأَل اللهَ شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاهُ!
قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟
فَقلتُ: بلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ!
قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْب، وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَقُلْتُ لَهُ:
قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟
فقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ.
فَقُلْتُ لَهُ: ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ.
فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ!
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: صَدَقَ كَعْبٌ!
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ!
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقلت لَهُ: أَخْبرنِي بهَا، ولَا تَضِنَّ عَلَيَّ!
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ!
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ؛ وَهُوَ يُصَلِّي فيْهَا))؟!
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ؛ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ))؟
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقلتُ: بلَىٰ!
قَالَ: فَهُوَ ذَٰلِكَ!
رَوَاهُ مالِكٌ وَأَبو داوُدَ وغيرُهمَا، وصحَّحهُ الوالدُ -رحمَهُمُ اللهُ أجمعين-.
يُنظرُ تحقيق الوالدِ -رحمهُ اللهُ- لـ: "مشكاة المصابيح"، كتاب الصّلاةِ، باب الجمعة، رقم (1359).
و"التّعليقات الحسان على صحيح ابن حبّان"، كتاب الصّلاة، باب الجمعة، رقم (2761).


- ((هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ!)):
 نَقَلَ الحافظُ: زكيُّ الدِّينِ المنذريُّ -رحمَهُ اللهُ- في "التَّرغِيب والتَّرهِيب"، قولَ التّرمذيّ -رحمَهُ اللهُ-:
"ورَأَى بعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وغيرِهِم، أنَّ السَّاعةَ التي تُرجَى [فيها] [إجَابَةُ الدَّعوةِ]: (بعدَ العصْرِ إلى أنْ تغْرُبَ الشَّمسُ)! وبهِ يقُولُ أحمدُ وإسْحَقُ. وقالَ أحمدُ: أكثرُ الحدِيثِ في السَّاعةِ التي تُرْجَى فيها إجَابةُ الدَّعوةِ أنَّها: بعدَ صَلاةِ العَصْرِ.. "اهـ‍
وفي حاشيةِ "صحيحِ التَّرغِيب والتَّرهِيب"،  وتعْليقًا عَلى الأقْوالِ التي أورَدهَا الحافظُ المنذريُّ تحتَ الحديثِ رقْم (703)؛ عن تحدِيدِ آخِرِ سَاعَةٍ، قَالَ الوَالدُ -رحمةُ اللهُ عليهِ-":
"وقَدْ صَحَّ اتِّفَاقُ الصَّحَابةِ أنَّها: (آخِرُ سَاعةٍ) مِنْ يوَمِ الجُمُعَةِ، فَلا يَجوزُ مُخالفَتَهُمْ! راجِعِ "الفتح"" اهـ‍ (1/ 441).

- معنىٰ ((مُصِيخَةٌ)):
- جاءَ في كتاب "الاستذكار" للقرطبيّ:
"وَقَوْلُهُ (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ)؛ فالإصاخةُ: الاِستماعُ؛ وهوً هَٰهُنَا سَمَاعُ حَذَرٍ وَإِشْفَاقٍ؛ خَشْيَةَ الْفَجْأَةِ وَالْبَغْتَةِ! 
وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الِاسْتِمَاعُ" اهـ‍ (2/43).
- وفي "المنتقىٰ شرح الموطّأ":
"فَأَخْبَرَ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّ إصَاخَتَهَا إنَّمَا هِيَ تَوَقُّعٌ لِلسَّاعَةِ وَشَفَقَةٌ مِنْهَا!.." اهـ ‍(1/ 201).

- معنىٰ (كَذَبَ كَعْبٌ):
- في "الاستذكار":
"أَيْ: غَلِطَ كَعْبٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَمُخَاطِبَاتِهَا" اهـ (2/ ص:  43و46).

- فائدةٌ مهمّةٌ في معنىٰ ((قائمٌ يصلِّي)):
في الرّوايةِ المتّفقِ عليها:
((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا؛ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))!
- جاءَ في "شرح النّووي علىٰ مسلم":
"... قَالُوا: وَمَعْنَىٰ (يُصَلِّي): يَدْعُو.
وَمَعْنَى (قَائِمٌ): مُلَازِمٌ وَمُوَاظِبٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: {مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً}[آل عمران: 75]" اهـ‍ (6/140).
وفي معنىٰ الحديثِ فوائدُ زاخرةٌ! فيُرجى الوقوفُ عليهَا من شروحاتِ أهلِ العلمِ؛ لفهمِ الحديثِ فهمًا صحيحًا.
والله تعالىٰ أعلم.
وصلَّى اللهُ وسلَّمَ علىٰ نبيِّنَا محمّدٍ وعلى آلِهِ وسلَّمَ.
~ ~ ~
كتبتْهُ: حسَّانَة.
الخميس: 26/ ذو الحِجَّة/ 1434هـ