وَإِذَا عَلِمُوا لَا يَرْحَمُون!



وَإِذَا عَلِمُوا؛ لَا يَرْحَمُون!

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرّحيم...
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ، وبعدُ:
• حدَّثَتْني نفسِي!
أنَّ المرءَ عندما يقَعُ في شباكِ المحنَةِ والبلاءِ؛ فأوَّل من يخطرُ في خُلِدهِ ليعينَهُ على الخلاصِ والفكاكِ من تلكمُ الشِّبَاكِ؛ همْ من حولَهُ من (الخلْقِ)!!
حتَّى إذا ما أخذ يبوحُ لهُم بهمِّه،ِ وغمِّهِ، وعُمقِ جُرْحِهِ!
لقِيَهُم بحجمِ حاجَتِهِ، واتّساعِ ألمهِ، لا يعلَمونَ!
ولَئِنْ عَلِمُوا؛ لا يَرْحَمونَ!
وإِذَا ما رَحِمُوا؛ فعلى إخراجهِ من مصيبَتِهِ أو حتَّى تخفيفِها؛ لَا يقدِرُونَ!
فلَا يجدُ نفسَهُ في نهايةِ المطافِ إلَّا وقد باءَ بـ:
- بانكسارِهِ؛ لكشفِهِ ستارَ مكنونِ نفسِهِ!
- وبقائِهِ في بئرِ همِّهِ!
- وتَجرُّعِهِ مرارَةَ خيبةِ أَمَلِهِ!
- وسوءِ ابتعادِهِ عمَّن كان ينبغي لهُ أن يفتتحَ شكواهُ إلى من افتتحَ كتابَهُ بقولِهِ:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة : 5]
وهذِهِ الأخيرةُ؛ هيَ البلاءُ بعينِهِ! وهي حقيقةُ المصيبةُ!

• فلمَّا رجعَ بهذا وذاكَ!
وألفَى نفسَهُ فقيرةً من التّعلُّقِ بباريها!
استطارَ فؤادُهُ!
وَتَسَاقَطَتْ حَسْرَاتٍ نَفْسُهُ!
وتعاظمتْ عندَهُ غفلَتُهُ وبُعْدُهُ عن خالقِهِ ومولاهُ!
تذكَّرَ قولَهُ تعالى:
{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} الآية.[المائدة : 116]
وقولَه عزَّ وجلَّ:
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء : 83]
وقولَهُ تباركَ وتعالى:
{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} [الأنعام : 17]
وقولَه جلَّ من قائلٍ:
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ} الآية. [يوسف : 86]

• فآبَتْ نَفسُهُ إلى ربِّهِ العظيمِ!...
وتعلَّقَتْ بعزَّتِهِ وكبريائهِ ورحمتِهِ!.. تبثُّ! وتشكُو!
فهو يعلَمُ حاجتهَا.. وهمْ لا يعلمونَ!
وهو يرحَمُ ضَعفها ... وهم لَا يرحمونَ!
وهو يقدِرُ على رفعِ بليَّتَها ... وهم لا يقدِرُونَ!
فإلى اللهُ! فلتتَّجِهِ الأنفسُ!
وعليهِ فلْتعتمِدِ القلوبُ!
إلى من: يعلمُ، وأيُّ عِلْمٍ!
ويرحمُ، وأيُّ رحمةٍ!
ويقدرُ؛ وأيُّ قُدرَةٍ!
فاللهمَّ رحمتكَ أرجو! فلا تكلني إلى نفسي طرفةَ عينٍ، وأصلِحْ لي شأني كلَّهُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ!
اللهمَّ اكفِني بحلَالِكَ عن حرامِكَ؛ وأغْنِنَي بفضلِكَ عمَّنْ سواكَ!
وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وسلَّم.
كتبتْهُ: حسَّانَة بنت محمّد ناصر الدّين الألبانيّ.
الأربعاء 29 ذو القعدة 1435هـ‍.