" اللَّهُمَّ! الرَّفيقَ الْأَعْلَى"!... آخرُ كلامِهِ عليه الصلاة والسّلام



" اللَّهُمَّ! الرَّفيقَ الْأَعْلَى"!...

بسمِ اللهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيم...
لئنْ كانَ المرءُ ينشُدُ (الرِّفقةَ الحسَنَةَ الصّالحةَ) في (الدّنيا)، فمن بابِ أولى أن ينشدُ ذلكَ في (الآخرةِ)! فالآخرةُ خيرٌ وأبقَى!..

• عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيح:
((لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ))!
 قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ ورأسُه على فَخذِي غُشِيَ عَلَيْهِ
ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرُهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ:
((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى))!
قُلْتُ: إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا!
قَالَتْ: وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ:
((إِنَّهُ لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ))!
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
((اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الْأَعْلَى)) !
[مُتَّفق عَلَيه].

• وفي روايةٍ:
فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: ((اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى))!
[متّفقٌ عَلَيه].

• وأخرى:
فَلَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَقُلَ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَالَ:
((اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى))!
قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى!
[صحيح مسلم].

من همُ ((الرفيقُ الْأَعْلَى))؟
- قالَ تعالى:
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً [النساء : 69]

- وفي الحديثِ الصّحيحِ:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قَالَتْ:
أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ورأسُهُ فِي حِجْرِي
فَجَعَلْتُ أمْسَحُهُ، وَأَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ!
فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لَا! بَلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى! مَعَ جِبْرِيلَ ومِيكَائيلَ وإسْرافيلَ))!
رواهُ النّسائيُّ وغيره، وصحّحُ الوالدُ -رحمهُمُ اللهُ-، يُنظر: "سلسلة الأحاديث الصّحيحة"، (3104).

-  جاءَ في "الاستذكار" للقرطبيّ، (3/ 85):
"...وَأَمَّا قَوْلُهُ ((وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى))؛ فَمَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-:
{مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}[النساء : 69].
الاستذكار (3/ 85)
وَقِيلَ: ((الرَّفِيقُ)): الْجَنَّةُ!
وَقِيلَ: ((الرَّفِيقُ الْأَعْلَى)): مَا على فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَهِيَ (الْجَنَّةُ)!
وَاللَّهُ أَعْلَمُ!." اهـ‍

- في "التّمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد"، (22/ 255):
"...وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ))؛ فَقِيلَ:
(الرَّفِيقُ): أَعْلَى الْجَنَّةِ!
وَقِيلَ: (الرَّفِيقُ): الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ! مِنْ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-:
{وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}[النساء : 69].
قالَ أهلُ اللُّغة: {رفيقًا} -ههنا-؛ بِمَعْنَى: رُفَقَاءٍ؛ كَمَا يُقَالُ: صَدِيقٌ؛ بِمَعْنَى أَصْدِقَاءٍ، وَعَدُوٌّ بِمَعْنَى أَعْدَاءٍ.." اهـ‍

- جاءَ في "شرح النووي على مسلم"، (15/ 208):
"الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ بِـ((الرَّفِيقِ الْأَعْلَى)): الْأَنْبِيَاءُ السَّاكِنُونَ أَعْلَى عَلِيِّينَ!
وَلَفْظَةُ (رَفِيقٍ) تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ.
قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} [النساء : 69]...اهـ‍

- في " كشف المشكل من حديث الصّحيحين"، (4/ 287):
"...وَأما ((الرَّفيقَ الْأَعْلَى))،  فقد ذهبَ قوم إِلَى أَن الْمَعْنى: ألحقْني بكَ، وَقد ردَّه الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ: هَذَا غلط؛ وَإِنَّمَا ((الرَّفيقَ)) -هَهُنَا- جمَاعَة الْأَنْبِيَاء الَّذين يسكنون أَعلَى عليِّين، اسْمٌ جَاءَ على (فعيل)؛ وَمَعْنَاهُ: الْجَمَاعَة. وَيُقَوِّي هَذَا القَوْل أَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث أَنه قَالَ: " مَعَ الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ ". وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الرَّفيقُ؛ بِمَعْنى: الرُّفقاءُ، كَمَا يُقَال للْجَمَاعَة: صديقٌ وعدوٌّ. قَالَ: وَيَعْنِي الْمَلَائِكَة.

- "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"، (1/ 110):
 "..وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّفِيقِ: مَا يَعُمُّ الْأَعْلَى وَغَيْرَهُ.." اهـ‍
جاءَ في "الاستذكار" للقرطبيّ، (3/ 84):
"...وَفِيهِ النَّدْبُ فِي الدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ؛ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!
وَإِذَا كَانَ هُوَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَقَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ؟!.." اهـ‍

= فاللهُمَّ! اغْفِرْ لِي، وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى!
اللهُمَّ! أسألكَ الرّفيقَ الأعْلى!
أسألكَ الرّفيقَ الأعْلى!
وصلَّى اللهُ على نيِّنا محمّدٍ وعلى آلهِ وسلَّم.
- - -
كتبتْهُ: حسّانة.
الخميس 18 شوّال 1435هـ‍