في معنى قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ}




قالَ ربُّنا تباركَ وتعالىٰ:
{فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشّرح: 7-8]

• قالَ الطبريُّ في تفسيرهِ -بعد عرضهِ لمجموعةٍ من الأقوال-:
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ- أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فَرَاغَهُ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ بِهِ مُشْتَغِلًا، مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، مِمَّا أَدَّى لَهُ الشُّغْلَ بِهِ!
وَأَمَرَهُ بِالشُّغْلِ بِهِ إِلَى النَّصَبِ فِي عِبَادَتِهِ!
وَالِاشْتِغَالِ فِيمَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ، وَمَسْأَلَتِهِ حَاجَاتِهِ!
وَلَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ حَالًا مِنْ أَحْوَالِ فَرَاغِهِ دُونَ حَالٍ!
 فَسَوَاءٌ كُلُّ أَحْوَالِ فَرَاغِهِ، مِنْ صَلَاةٍ كَانَ فَرَاغُهُ، أَوْ جِهَادٍ، أَوْ أَمْرِ دُنْيَا كَانَ بِهِ مُشْتَغِلًا، لِعُمُومِ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ خُصُوصٍ حَالَ فَرَاغٍ، دُونَ حَالٍ أُخْرَى!

- وَقَوْلُهُ: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ}:
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ فَاجْعَلْ رَغْبَتَكَ، دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ!
 إِذْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ قَدْ جَعَلُوا رَغْبَتَهُمْ فِي حَاجَاتِهِمْ إِلَى الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ!
 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ!" انتهى.
(24/ 499-500)
- - -
الثّلاثاء 2 شوّال 1435هـ‍