سُجُودُ الظِّلَالِ! قال تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل : 48]



سُجُودُ الظِّلَالِ!
بسمِ اللهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيم...

• قالَ ربُّنا بتارك وتعالى:
{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل : 48]

• قالَ الإمامُ الطّبريُّ -رحمهُ اللهُ- في تفسيره*:
"إنَّ اللهَ أخبرَ في هذه الآيةِ أنَّ ظلالَ الأشياءِ هي التي تسجدُ!
وسجودُها: مَيَلانُها ودَوَرَانُها مِنْ جَانبٍ إلى جانبٍ، وناحيةٍ إلى ناحيةٍ! ..." اهـ‍
* (17/ 217- 218)، تحقيق العلامة: أحمد شاكر -رحمهُ اللهُ-.

• قالَ الإمامُ ابنُ كثير-رحمهُ اللهُ- في تفسيره*:
"يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ الَّذِي خَضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ! وَدَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاءُ وَالْمَخْلُوقَاتُ بِأَسْرِهَا: جَمَادُهَا وَحَيَوَانَاتُهَا، وَمُكَلَّفُوهَا مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ، فَأَخْبَرَ  أَنَّ كُلَّ مَا لَهُ ظِلٌّ يَتَفَيَّأُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ؛ أَيْ: بُكْرَةً وَعَشِيًّا، فَإِنَّهُ سَاجِدٌ بِظِلِّهِ للهِ تَعَالَى!!" اهـ‍
* (4/ 575- 576)، ت سامي سلامة، ط2 (1420)، دار طيبة.

• وقَال العلامةً: تقيُّ الدّين الهلاليّ* -رحمهُ اللهُ-:
"المحمُودُ في الحَقِيقَةِ هوَ (اللهُ) في توحِيدِهِ، وفي الحَقِيقَةِ كُلُّ عَابدٍ يعبُدُ اللهَ تَعَالى؛ حَتَّى إنَّ الكفَّارَ إذَا كَفَرُوا؛ فَظلَالُهمْ خاضِعَةٌ للهِ تَعَالى! تُوَحِّدُ اللهَ تَعَالى! هُمْ يَكْفُرُونَ بِقُلُوبِهمْ؛ لَكنَّ ظلَالَهمْ تَسجُدُ للهِ تَعَالى!!" اهـ‍
* في رسالته "توحيد الله بالعبادة"، (ص: 42)، ط1، دار الكتاب والسّنّة.

وللعلامةِ الشّنقيطيّ -رحمهُ اللهُ- تفصيلٌ  نافعٌ ماتعٌ في سجودِ الظّلالِ، في كتابه: " أضواء البيان"؛ فليرجعْ إليهِ؛ فلم أورده هنا؛ اختصارًا.
والله تعالى أعلم.
- - -
الأربعاء:  22 جمادى الآخرة 1435هـ‍