من تفسيرِ "ابْنِ كَثير" للآيةِ رقم (34) من سُورةِ الحَجّ.



بسم الله الرحمن الرحيم

• مِن تفْسيرِ "ابْنِ كَثير" لقَولهِ سُبحانه:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)} [الحجّ]

• "يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَزَل (ذبحُ الْمَنَاسِكِ) و(إراقةُ الدِّمَاءِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) مَشْرُوعًا فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ!
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} قَالَ: عِيدًا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ذَبَحًا.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا}، إِنَّهَا مَكَّةُ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأُمَّةٍ قَطُّ مَنْسَكًا غَيْرَهَا.
[وَقَوْلُهُ]: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ}:
كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
(أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، فَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِما).....
وَقَوْلُهُ: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا}:
أَيْ: مَعْبُودُكُمْ وَاحِدٌ! وَإِنْ تَنوّعَت شَرَائِعُ الْأَنْبِيَاءِ ونَسخَ بَعْضُهَا بَعْضًا
فَالْجَمِيعُ يَدْعُونَ إِلَى (عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)!
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء : 25]
وَلِهَذَا قَالَ: {فَلَهُ أَسْلِمُوا}؛ أَيْ: أَخْلِصُوا وَاسْتَسْلِمُوا لحُكْمه وَطَاعَتِهِ".
انْتَهى باخْتِصَارٍ يَسِير.