مَا (السُّنَّةُ) في هَيْئَةِ (الإشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ فِي التَّشَهُّد)؟ لِلْوالِدِ العَالِمِ: مُحَمَّدٍ نَاصِرِ الدِّينِ بْنِ نوحٍ الألْبَانيِّ



مَا (السُّنَّةُ) في هَيْئَةِ (الإشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ فِي التَّشَهُّد)؟
لِلْوالِدِ العَالِمِ
مُحَمَّدٍ نَاصِرِ الدِّينِ بْنِ نوحٍ الألْبَانيِّ
-رحمَهُمَا اللهُ تَعَالى-

بسمِ اللهِ الرَّحمَٰنِ الرَّحِيم...
الحمدُ للهِ، والصَّلَاةُ والسَّلامُ علىٰ رسولِ اللهِ، وبعدُ:
هَذَا مقطعٌ تضمَّنَ تبيانَ وتوجيهَ والدِي -رحمةُ اللهِ عليهِ- لمسألةٍ دقيقةٍ فِي (اتِّبَاعِ السُّنَّةِ)!
مما يجدُرُ بـ(المصلِّينَ) تعاهُدَها حالَ إِشَارَتِهِمْ بـ(السَّبَّابةِ) في (التَّشَهُّدِ)!
قيَّدتُّهُ -كتابيًّا- من شريطِ "سلسلةِ الهدىٰ والنّور"
رقم (783)، ابتداءً من (د 34 و ثا 13) تقريبًا.
أسألُ اللهُ التّوفيقَ للعملِ بسُنَّتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ.

قالَ الوالدُ -رحمهُ اللهُ تعالى-:
"إنَّني أَرَى بعضَ إخْوانِنَا مِنْ (أَهلِ السُّنَّةِ وَأَتْبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ) حينمَا يُشِيرُونَ بـ(إِصْبَعِهِمْ) في (الصَّلاةِ)؛ إِنَّـما يُشِيرُونَ بـِهَا كَأَنَّهُمْ يُشِيرُونَ على اسْتِحْياءٍ!
فَتَجِدُ أحَدَهُمْ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ (حَرَكَتُهُ لِأِصْبَعِهِ)! هذِهِ واحدةٌ! مَثَلًا[1]
لَا أُعْلِنُ بالسُّنَّةِ -علَى الأَقَلِّ-، ولَا أَتَوَرَّطُ فَأُخَالِفَ الأصْلَ فَأَقُولُ: "سُنَّةٌ"!.. لَا؛ اللهُ أعلمُ.[2]
هوَ داخِلٌ في عُمُومِ قَولِهِ عَلَيهِ السَّلَامِ: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))![3]
هذِهِ واحدةٌ (تَـحْرِيكَةٌ مَيِّتَةٌ)! لَا تُظْهِرُ هذِهِ الحَرَكَةَ لِلرَّائي ولو كانَ رَأْيًا مِنْ قُرْبِ!
الشَّيْءُ الآخَرً -وهَذَا أهَمُّ مِنَ الأوَّلِ قَدْ يَكُونُ! وأعْني ما أقولُ -أيضًا- حينما أقولُ: "قَدْ"! وَلَا أَقْصِدُ (القَدْقَدَةَ) التي يَلْجَاُ إليها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ حينَ المناقَشَةِ!-.
هُناكَ (سُنَنٌ) فِيما يَتَعَلَّقُ بـ(الإِشَارَةِ بِالإِصْبَعِ في التَّشَهُّدِ)!
- أَوَّلُ ذَلِكَ: تَوجيهُهَا إلَى (القِبْلَةِ)!
ليسَ الضَّرْبُ بِها إلى الأرضِ! هَكَذَا يفعَلُ النّاسُ اليومَ؛ هَكَذَا![4]
بعضُهُمْ يفعَلُ هَكَذَا!.. لَا!.. (السُّنَّةُ) أنْ تُوجِّهَها إلَى (القِبْلَةِ)!...
المهمُّ: فـ(السُّنَّةُ) حينَما تَضَعُ (يَدَكَ اليُمْنَى) على (رُكْبَتِكَ اليُمْنَى) أنْ:
- (تَقْبِضَ أَصَابِعَكَ)
- وَ(تَرْفَعَ الـمُسَبِّحَةَ) التي تُعْرَفُ بـ(السَّبَّابَةِ)
- تُوجِّهُهَا؛ تَنْصِبُهَا نَصْبًا إلى (القِبْلَةِ)؛ لِأَنَّكَ أنتَ مُتَوَجِّهٌ بِكُلِّيَّتِكَ إلى (القِبْلَةِ)، ومِنْ ذَلِكَ: (يَدَاكَ)!
حَتَّى حِينَمَا تَنْصِبُ (قَدَمَكَ)؛ تُوَجِّهُ (أصَابِعَ) قَدَمِكَ اليُمْنَى -أيضًا- إلَى (القِبْلَةِ)!
هَذِهِ (الـمُذَكِّرَةُ)، هَذِهِ (الـمُسَبِّحَةُ)، هَذِهِ (السَّبَّابَةِ) -أيضًا- يَـجِبُ أنْ:
- تَنْصِبَهَا -أوَّلًا- نَصْبًا إلَى (القِبْلَةِ)!
- ثُمَّ تـُحَرِّكُهَا فِي (مَكَانِـهَا)! لَا تَرْمِي بِـهَا أَرْضًا! وإِنَّـمَا وَهِيَ مُنْتَصِبَةٌ هَكَذَا؛ تُـحَرِّكُهَا!
جَاءَ فِي بَعْضِ الأحادِيثِ -وهَذَا مِنْ بَابِ التَّذْكِيرِ- أَنَّهُ كَانَ يَـحْنِيهَا شيئًا قَلِيلًا؛ وَلَعلَّ هَذَا مِنَ الأسبَابِ التي تَـحْمِلُ بَعضَ النَّاسِ أَنْ يُـحَرِّكُوا -كَمَا قُلْنَا آنِفًا- على اسْتِحْيَاءٍ؛ هَكَذَا![5]
هَذَا الحديثُ الذي فيهِ: أَنَّهُ رَأَى الرَّسُولَ عَلَيهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَدْ أَحْنَاهَا قَلِيلًا؛ فَهَذا الحديثُ (ضَعِيفٌ)؛ فِيهِ (رَجُلٌ مـَجـْهُولٌ)[6]
إذًا: (السُّنَّةُ) أنْ:
- تَنْصِبَهَا نَصْبًا إِلَى (القِبْلَةِ)
- ثُمَّ تُـحَرِّكُهَا، وأَثْنَاءَ (التّحْريكِ) لَا تَنْحَرِفْ بِهَا عِن (القِبْلَةِ)؛ لَا خَفْضًا، ولَا يمينًا، ولَا يَسَارًا؛ وَإِنَّـمَا فِي (مَكَانـِها)!
هَذَا الَّذي أردتُّ أَنْ أُذَكِّرَ بِهِ.
وَأَعودُ وَأقُولُ: لَا تَقُولُوا: "قُشُورٌ ولُبَابٌ"[7]!! فالإِسلَامُ (كُلُّهُ خَيرٌ)! ولو كَانَ هناكَ (قِشْرٌ) فِي (الشَّرْعِ)؛ فَهُوَ أمْرٌ ضَرُورِيٌّ جِدًّا لِلمُحَافَظَةِ عَلَى (اللُّبِّ)! لأَنَّ (اللُّبَّ) لَا يُـحْفَظُ، أوْ لَا يـُمْكِنُ الـمُحَافَظَةُ عَلَيهِ إلَّا بـ(القِشْرِ)؛ لَكِنَّ التَّعْبيرَ سَيِّئٌ!.. التَّعْبيرُ سَيِّئٌ![8]..".
انتهى المقطعُ المطلوبُ.
رحمَ اللهُ والدي رحمةً واسعةً، وأحسنَ إليهِ.
قيَّدَتْهُ: حَسَّانَة، بتصرُّفٍ يسيرٍ جدًّا.
راجيةً اللهَ الحيَّ القيّومَ أنْ يوفِّقَنا لِنَذْهَبَ مَذْهَبَهُ، ونَقْفُوَ إِثْرَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ، في كلِّ حَركاتِنا وسَكنَاتِنا..آمين.
الخميس 24 ربيعٍ الأوَّل 1436هـ


[1] - هنا سكتَ الوالدُ رحمهُ اللهُ، والسِّياقُ يشيرُ إلى أنَّهُ يبيِّنُ تلكَ الحركةَ البطيئةَ (عمليًّا). والله أعلمُ
[2] - لعلَّ مرادَ والدِي -رحمَهُ اللهُ-: "هذَا الَّذي يُحرِّك أُصْبُعَهُ على استحياءٍ لِسانُ حالِهِ: أنا أُحَرِّكُها ﻷنَّـها سُنَّةٌ على اﻷقلِّ؛ يعني: بأقلِّ قَدْرٍ، وأُحَرِّكُها بضَعْفٍ اتِّبَاعا للأصْلِ؛ وهو: دونَ تَـحْريكٍ؛ يعْني: هُو يُـحَرِّكُها وَﻻ يُـحَرِّكُها إرْضَاءً للطَّرفَينِ!". بيَّنتْهُ لِي: شَقيقَتي (أُنَيسَة)، حفظَها اللهُ تعالى وجزَاها عنّي خيرًا.
[3] - "صحيح البخاريّ".
[4] - بتوجيهِ الإصبعِ كُلِّها إلى الأسفلِ، نحوَ الأرضِ! فهذا يُسمَّى (خفضٌ). بينما قدْ وضحَّ والدِي رحمهُ اللهُ -في مواضعَ آُخْرى- أنَّ تحريكَ السَّبّابةِ يكونُ في مكانِها؛ فلا خفضٌ ولا رفعٌ! واللهُ تعالى أعلم.
[5] - فتكونُ السَّبَّابةُ بشكلٍ مُنْحَنٍ، ورأسُها مُنخفضٍ إلى الأرضِ!
[6] - هُوَ (مَالِكٌ بْنُ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيُّ)، كمَا بَيَّنَهُ الوالدُ -رحمهُ اللهُ- في تعليقهِ على ضَعْفِهِ في "تمام المنّة في التّعليق على فقه السّنّة". وروايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ؛ هيَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّلَاةِ قَدْ وَضَعَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، رَافِعًا بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ، قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا؛ وَهُوَ يَدْعُو». 
[7] - "لُبُّ كلِّ شيءٍ ولُبابُهُ: خالِصُه وخِيارُهُ، وقَدْ غَلَبَ (اللُّبُّ) عَلى ما يُؤكَلُ دَاخِلُهُ ويُرْمى خَارجُهُ مِنَ الثَّمَرِ" اهـ‍ "لسان العرب" (1/ 729).
[8] - وهوَ أنَّ "في الإسلامِ قُشور"!..معاذَ اللهِ! وللوالدِ -رحمهُ اللهُ- تنبيهٌ على صنوِ هذهِ العبارةِ وردٌّ بليغٌ، منها في "سلسلتَيْهِ الصّحيحةِ والضّعيفة"، و"سلسلة الهدى والنّور"، نحو الشّريط رقم (185)، وغيره.