قبْلَ أنْ تتَكَلَّمَ أوْ تكْتُبَ اعْلَمْ (شُرُوطَ الكَلَام)!



بسم الله الرحمن الرحيم
قبْلَ أنْ تتَكَلَّمَ أوْ تكْتُبَ اعْلَمْ (شُرُوطَ الكَلَام)!

• جَاء في" أدب الدّنيا والدّين"؛ للماورديّ -رحمهُ اللهُ-:
"وَاعْلَمْ أَنَّ (لِلْكَلَامِ) شُرُوطًا؛ لَا يَسْلَمُ (الْمُتَكَلِّمُ) مِنْ الزَّلَلِ إلَّا بِهَا!
وَلَا يَعْرَى مِنْ النَّقْصِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا!
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:
- فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ:
وَهُوَ: (الدَّاعِي إلَى الْكَلَامِ)!
فَلِأَنَّ مَا لَا دَاعِيَ لَهُ؛ هَذَيَانٌ! وَمَا لَا سَبَبَ لَهُ؛ هُجْرٌ!
وَمَنْ سَامَحَ نَفْسَهُ فِي الْكَلَامِ، إذَا عَنَّ وَلَمْ يُرَاعِ صِحَّةَ دَوَاعِيهِ، وَإِصَابَةَ مَعَانِيهِ، كَانَ قَوْلُهُ (مَرْذُولًا)، وَرَأْيُهُ (مَعْلُولًا)!

- وَالشَّرْطُ الثَّانِي:
(أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ)! وَ(يَتَوَخَّى بِهِ إصَابَةَ فُرْصَتِهِ)!
لِأَنَّ (الْكَلَامَ) فِي غَيْرِ حِينِهِ؛ لَا يَقَعُ مَوْقِعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَا لَا يَنْفَعُ مِنْ الْكَلَامِ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ (هَذَيَانٌ وَهُجْرٌ)!
فَإِنْ قَدَّمَ مَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ؛ كَانَ (عَجَلَةً وَخَرَقًا)!
وَإِنْ أَخَّرَ مَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ؛ كَانَ (تَوَانِيًا وَعَجْزًا)!
لِأَنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ قَوْلًا، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ عَمَلًا!

- وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ:
وَهُوَ أَنْ (يَقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ)! 
فَإِنَّ الْكَلَامَ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ بِالْحَاجَةِ، وَلَمْ يُقَدَّرْ بِالْكِفَايَةِ؛ لَمْ يَكُنْ لِحَدِّهِ غَايَةٌ، وَلَا لِقَدْرِهِ نِهَايَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْكَلَامِ مَحْصُورًا؛ كَانَ حَصْرًا إنْ قَصُرَ، وَهَذْرًا إنْ كَثُرَ!

- وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ:
وَهُوَ: (اخْتِيَارُ اللَّفْظِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ)!
فَلِأَنَّ (اللِّسَانَ) عُنْوَانُ (الْإِنْسَانِ)! يُتَرْجِمُ عَنْ مَجْهُولِهِ، وَيُبَرْهِنُ عَنْ مَحْصُولِهِ!
فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ (بِتَهْذِيبِ أَلْفَاظِهِ)؛حَرِيًّا!
 وَ(بِتَقْوِيمِ لِسَانِهِ)؛ مَلِيًّا!!" اهـ‍ مختصرًا.
(ص: 275 - 280)، ط دار مكتبة الحياة.
،،،
الجمعة 3 شوّال 1437ه