حِكْمةٌ:
"أَهَمُّ المحَادَثاتِ وأَصْدَقُها:
هُوَ: الحِوارُ مَعَ أَنْفُسِنا" اهـ
[من منثورات الكتب]
الإثنين 16 شهر الله المحرّم 1446هـ
قالَ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنهُ ـ في الأثرِ الصَّحيحِ ـ: "اتَّبعُوا ولا تبْتَدِعُوا؛ فقدْ كُفِيتُمْ؛ عليكُمْ بالأَمْرِ العَتيقِ"! قالَ عليهِ الصّلَاةُ والسلّامُ: ((إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ؛ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ))! [متّفقٌ عليه].
حِكْمةٌ:
"أَهَمُّ المحَادَثاتِ وأَصْدَقُها:
هُوَ: الحِوارُ مَعَ أَنْفُسِنا" اهـ
[من منثورات الكتب]
الإثنين 16 شهر الله المحرّم 1446هـ
بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم
• الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ، وبعدُ:
قالَ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88]
• قائمةُ الاتّصالِ:
أمي: تُوفِّيتْ -رحمةُ اللهِ عليها- وانقطعَ عنِّي صوتُها الحنونُ...
أبي: تُوفِّيَ -رحمةُ اللهِ عليهِ- وانقطعَ عنِّي صوتُهُ الحبيبُ...
أخي: مشغولٌ بعملِهِ وأولادِهِ وأحفادِهِ
أختي: مشغولةٌ بأولادها
فلانٌ: أُرسلُ له، ولم يعدْ يردُّ عليّ
فلانٌ: اختلفْتُ معهُ؛ فهجرني وولَّى مدبرًا
فلانٌ: سافرَ وانقطعَ اتصالُه وأخبارُه
فلانٌٌ: تزوَّجَ ولم يعدُ متفرِّغًا لي كما كانَ من قبلُ
فلانٌٌ: مريضٌ لم يعدْ يقْوَى على التّواصلِ
فلانٌ: لا يتواصل إلَّا نادرًا، عندما يكونُ لديه أمر يخصُّهُ
وفلانٌ: انقطعَ عن تواصلِه، لا تدري ما السّبب
وفلانٌ: أعلمَكَ برقمِهِ من بابِ المجاملةِ: رقمُك عندِي ورقمِي عندك، وليس لأجلِ التّواصلِ الذي شدَّ عليه يدكَ وهو يعطيكَ إيَّاهُ
وفلانٌ وفلانٌ وفلانٌ...
• تلك كانتْ نموذجًا لحالِ قوائمِ الاتّصال عندَ كثيرٍ من النّاسِ:
تخبرُك ألَّا تغترَّ بالدّنيا؛ فهيَ لا تبقَى على حالٍ
وأنَّ عليكَ ألّا تركنَ إليها
فأولئكَ وصلَك اللهُ بهم؛ ليمتحنَكَ فيهم، ولتتَّقيَ اللهَ فيهم، وتتعاونَ معهمْ على البرِّ والتّقوى؛ في مدّةٍ محدودةٍ
وليس لتبقَى أبدَ الدَّهرِ متواصلًا معهم..
تتعبَّدُ اللهَ فيهمْ؛ أجلْ،
ولكنْ لا تعوِّلْ على بقائِهِمْ بأحوالِهمْ أو أنفسِهِمُ؛ البتّة.
• تلكَ القوائمُ المنسدلةُ؛ تذكُّرنا بقولِهِ تعالى:
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرّحمن: 29]
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرّحمن: 26- 27]
وتُلقِّنُنا درسًا أنَّ تعلُّقَنا وتواصلَنا الدّائمَ المستمرَّ الذي لا ينقطعُ، إنَّما هوَ معَ (الله) وحدَهُ لا شريكَ له.
ممَّا ينبغي لنا أنْ نجنِّدَ قلوبَنا وجوارِحَنا طولَ حياتِنا لنبقَى معَهُ -سبحانَهُ- بالعبادةِ وزيادةِ القربِ منهُ، جلَّ وعلَا.
هوَ الحيُّ الذي لا يموتُ،
أمَّا غيرُهُ؛ فمتغيِّرٌ منقطعٌ ماضٍ راحِلٌ زائلٌ.
واللهُ المستعانُ..
وحسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيل.
وصلَّى الله على نبيِّنا محمّدٍ وعلى آلِهِ وسلَّمَ.
كتبتْهُ: حسَّانةُ بنتُ محمَّدٍ ناصرِ الدّينِ بْنِ نوحٍ الألبانيّ.
السّبت 3 صفر 1445هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلَامُ على رسولِ اللهِ، أمَّا بعدُ:
• قالَ الخطيبُ البغداديُّ -رحمَهُ اللهُ- في كتابهِ: "البُخلاء"(1):
"قلتُ:
والعربُ تضربُ المثلَ في إخلافِ المواعيدِ بـ(عُرقُوبٍ)،
وكانَ من خَبرِهِ ما أخبرنا الحسنُ بْنُ أبي بكرٍ،
أنبأنا أبو جعفرَ أَحْمَدُ بْنُ يعقوبٍ الأصبهانيُّ،
حدَّثني أبو طالبٍ الدِّعبِليُّ، عنِ العبَّاسِ بْنِ هشامٍ الكَلبيِّ، عن أبيهِ، قَالَ:
"عُرقوبُ بْنُ صخرٍ -أو ابْنُ معبدٍ بْنِ أسدٍ-؛ رجلٌ من العماليقِ بالمدينةِ،
سألَهُ رجلٌ من العربِ عِذْقًا، فقالَ: نعمَ.
فلمَّا صارَ بَلَحًا، قَالَ: دعْها حتّى تكونَ زهْوًا،
فلمَّا بلَغَتْ، قَالَ: دعْها حتّى تُشْقِحَ(2)،
فلمَّا أشقَحَتْ، قَالَ: دعْها حتّى تُحَلْقِمَ(3)،
فلمَّا حَلْقَمَتْ، قَالَ: دعْها حتَى تُرْطِبَ،
فلمَّا أرطبَتْ، قَالَ: دعْها حتّى تكونَ تَمْرًا،
فلمَّا صارتْ تَمْرًا؛ جَدَّها(4) باللَّيلِ، وهربَ!
فصارَ مثلًا!
وهوَ الذي ذكرَهُ كعبُ بْنُ زهيرٍ في شِعرِه، فقالَ [من البسيط]:
كانتْ مَواعِيدُ عُرْقوبٍ لهَا مثلًا ... وما مَواعِيدُها(5) إلَّا الأباطِيلُ!" انتهى.
- - -
(1) ج 4، ص: 151، ط1، 1421هـ، تحقيق : بسّام عبد الوهّاب الجابي، دار ابن حزم للطّباعة والنّشر، بيروت .
(2) تُشْقِحَ: تحمرَّ أو تصفرَّ.
(3) تُحَلْقِمَ: يبدأُ فيها النّضجُ من قِبَلِ قَمعِها.
(4) جدَّها: قطعَ ثمَرَها.
(5) قالَ المحقّق: "في هامش الأصل: مواعيدُهُ"..
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلام على رسول الله، أمَّا بعدُ:
• قالَ سبحانَهُ وتعالى:
- {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً [23]}{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [24]} [الإسراء].
- {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [5]} [الأحقاف].
• لن يدركَ المرءُ أهميّةَ وجودِ (والدَيهِ) في (حياتِهِ)؛ إلَّا عندما يفقدُهما!
حينها سيعلمُ أنَّ:
- فقدَ (صوتِهما، نظرتِهما، حديثِهما، لمسةِ كفَّيهِما) لوعةٌ وقطعةٌ من العذابِ!
- وفقدانَهُ (برَّهما) أشدُّ عذابًا!
- وما كانَ منْهُ من برٍّ بهما؛ لَا يساوي شيئًا أمامَ حقِّهما، وأمامَ كونِهما سببًا في وجودِهِ في هذِهِ الدّنيا (لعبادةِ اللهِ وحَدَهُ)!
بلْ حينها:
- سيدركُ أنَّهُ لم يكنْ يتدبَّرُ الآياتِ التي تحثُّهُ على الإحسانِ إليهما حقَّ الإحسان!
- ولا يجدُ بلسمًا لغصَّةِ ضميرِهِ وندمِهِ؛ إلَّا:
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}
{رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}
آمين
آمين
آمين...
وصلِّ اللَّهمَّ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وسلِّمْ
كتبتْهُ:حسَّانَةُ بنتُ محمَّدٍ ناصر الدّينِ بنِ نوحٍ الألبانيّ
الخميس 5 ذي الحِجَّة 1442 هـــــ.
بسمِ الله الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسول الله؛ أمّا بعدُ:
• منْ مقدِّمةِ كتابي (الأفضليّة لستر المرأة وجهها وكفّيها لَا لكشفهما) ط1، ص: 8؛
انتقيتُ هذهِ السّطورَ التي كانتْ تحتَ فقرةِ: "قطرةِ عرفانٍ ووفاءٍ"؛ كتبتُ فيها:
"لجدَّيَّ الكَريمَينِ -رحمَهُما اللهُ-:
جدِّي لأبي (نوح) الذي هاجرَ بعائلَتِهِ -ومنهمْ والدي- مِنْ (ألبانيا) لأجْلِ الدِّين،
وجدِّي لأمّي (لُطفي) الذي هاجرَ بِهِ أهلهُ إذْ كانَ طفلًا صغيرًا مِنْ (يوغوسلافيا)؛ لأجلِ الدِّينِ؛
فكِلَاهما رغمَ هجرَتِهِما وعجَميَّتِهِمَا، كانا عصاميَّيْنِ جادَّيْنِ،
وفي الدّينِ صارمَينِ؛
وعلىٰ تستُّرِ النّساءِ حريصَينِ،
ولذُرِّيَّتِهِما على التّمسُّكِ بالدّينِ موجِّهَينِ؛
مِمَّا يجعلُني لَا أنسىٰ فضلَهُما بعدَ اللهِ؛
فأدْعو لهُما: رحمَهُما اللهُ تعالىٰ، وجعلهُمَا ممَّنْ آمنُوا واتّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بإيمانٍ" انتهى.
كتبتْهُ حفيدَتُهما: حسَّانةُ بنتُ محمَّدٍ ناصرِ الدّينِ بْنِ نوحٍ الألبانيّ.
الثّلاثاء 24 شعبان 1442 هــــ.