وإنَّما كانَ السُّكوتُ عنِ المنكرِ معَ القدرةِ مُوجِبًا للعقوبةِ لِـمَا....

 بسم الله الرحمن الرحيم 

 

• قالَ العلَّامةُ السّعديُّ، رحمَهُ اللهُ:

"وإنَّما كانَ (السُّكوتُ عنِ المنكرِ معَ القدرةِ) مُوجِبًا للعقوبةِ؛ لِـما فيهِ منَ المفاسدِ العظيمةِ:

- منها: أنَّ مجرَّدَ السُّكوتِ (فِعْلُ معصيةٍ) وإنْ لمْ يباشِرْها السَّاكِتُ!

فإنَّهُ كما يَجِبُ اجتنابُ المعصيةِ؛ فإنَّهُ يَجِبُ الإنكارُ علَى مَنْ فَعَلَ المعصيةَ.

- ومنها: ما تَقَدَّمَ؛ أنَّهُ يَدُلُّ علَى التَّهاوُنِ بالمعاصِي، وقِلَّةِ الاكتراثِ بها.

- ومنها: أنَّ ذلكَ يُجَرِّئُ العُصاةَ والفسقةَ علَى الإكثارِ منَ المعاصِي إذا لمْ يُرْدَعُوا عنْها:

فيَزدادُ الشَّرُّ،

وتَعْظُمُ المصيبةُ الدِّينيَّةُ والدُّنيويَّةُ،

ويكونُ لهُمُ الشَّوكةُ والظُّهورُ،

ثمَّ بعدَ ذلِكَ يَضْعُفُ (أهلُ الخيرِ) عنْ مقاومةِ أهلِ الشَّرِّ، حتَّى لا يَقْدِرُونَ علَى ما كانُوا يَقْدِرُونَ علَيهِ أوَّلًا!

- ومنها: أنَّ في تركِ الإنكارِ للمنكرِ:

يندرِسُ العِلْمُ،

ويَكثرُ الجهلُ؛

فإنَّ المعصيةَ- معَ تكرُّرِها وصدورِها مِنْ كثيرٍ منَ الأشخاصِ، وعدمِ إنكارِ (أهلِ الدِّينِ والعِلْمِ) لها؛ يُظَنُّ أنَّها ليسَتْ بمعصيةٍ، وربَّما ظَنَّ (الجاهلُ) أنَّها عبادةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ!

وأيُّ مفسدةٍ أعظمُ مِنِ اعتقادِ ما حَرَّمَ اللهُ (حلالًا)؟!

وانقلابِ الحقائقِ علَى النُّفوسِ، ورؤيةِ الباطلِ حَقًّا؟!

ومنها: أنَّ السُّكوتَ  علَى معصيةِ العاصِينَ، رُبَّما تزيَّنَتِ المعصيةُ في صدورِ الناسِ!

واقتدَى بعضُهُمْ ببعضٍ؛

فالإنسانُ مُوْلَعٌ بالِاقتداءِ بأَضرابِهِ وبنِي جنسِهِ.

ومِنْها، ومِنْها" اهـ المراد*

واللهُ تعالَى أَعلم.

*  "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، ص: 241، ط4، 1426ه،

تحقيق: عبد الرحمن بن معلَّا اللّويحق، مؤسسة الرسالة، بيروت.

الأحد 21 ذو الحِجَّة 1447هـ