{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)}
[من سورة غافر]
قالَ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنهُ ـ في الأثرِ الصَّحيحِ ـ: "اتَّبعُوا ولا تبْتَدِعُوا؛ فقدْ كُفِيتُمْ؛ عليكُمْ بالأَمْرِ العَتيقِ"! قالَ عليهِ الصّلَاةُ والسلّامُ: ((إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ؛ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ))! [متّفقٌ عليه].
{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)}
[من سورة غافر]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ، والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ اللهِ، أمَّا بعدُ:
• قالَ والدِي -رحمةُ اللهُ عليهِ- في كتابِهِ النَّفيسِ: "جلباب المرأة المسلمة" ص : (80 -81):
"- ثمَّ إنَّ قولَهُ تعالَى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: 31] ؛ يدلُّ علَى أنَّ النساءَ يجبُ عليهِنَّ أنْ يسترنَ أرجلَهُنَّ أيضًا؛ وإلَّا لَاستطاعَتْ إحداهُنَّ أنْ تُبْدِيَ ما تُخْفِي مِنَ الزِّينةِ -وهيَ: الخلاخيلُ-، ولَاستغنَتْ بذلِكَ عنِ الضَّرْبِ بالرِّجْلِ؛
ولكنَّهَا كانَتْ لا تستطيعُ ذلِكَ؛ لأنَّهُ مخالَفَةٌ للشَّرْعِ مكشوفةٌ،
ومِثْلُ هذِهِ المخالَفَةِ لمْ تكُنْ معهودةً في عصرِ الرِّسالةِ؛
ولذلِكَ كانَتْ إحداهُنَّ تَحتالُ بالضَّرْبِ بالرِّجْلِ لِتُعْلِمَ الرِّجالَ ما تُخْفِي مِنَ الزِّينةِ؛ فنهاهُنَّ اللهُ تعالَى عنْ ذلِكَ،
- وبناءً علَى ما أوضَحْنا؛ قالَ ابنُ حزمٍ في "المُحَلَّى" (3/ 216):
"هذا نصٌّ علَى أنَّ الرِّجْلَينِ والسَّاقَينِ ممَّا يُخْفَى، ولا يَحِلُّ إبداؤُهُ".
- ويَشهدُ لهذا مِنَ السُّنَّةِ: حديثُ ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ عنْهُ- قالَ:
قالَ رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:
((مَنْ جرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ؛ لمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَيهِ يومَ القيامةِ)).
فقالَتْ أمُّ سلمةَ: فكيفَ يصنعُ النِّساءُ بذيولِهِنَّ؟
قالَ:
((يُرْخِينَ شِبرًا)).
فقالَتْ: إذنْ تَنكشفْ أقدامُهُنَّ!
قالَ: ((فيُرخِينَهُ ذراعًا لا يَزِدْنَ علَيهِ)).
أخرجَهُ التِّرمذيُّ (3/ 47)، وقالَ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
- وفي الحديثِ رخصةٌ للنّساءِ في جرِّ الإزارِ؛ لأنَّهُ يكونُ أسترُ لهُنَّ.
وقالَ البيهقيُّ:
"وفي هذا دليلٌ علَى وجوبِ سترِ قدمَيها".
وعلَى هذا جرَى العملُ منَ النّساءِ في عهدِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وما بعدَهُ،
وترتّبَ عليهِ بعضُ المسائلِ الشّرعيّةِ..." انتهى المراد.
______________
الأربعاء 26 ذو القعدة 1447ه
بسم الله الرحمن الرحيم
قالَ العلّامةُ الحكميُّ، رحمَهُ اللهُ:
124- هذَا ومِنْ أعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ ... مِنْ غَيْرِ ما تَرَدُّدٍ أوْ شَكِّ
125- ما يَقْصِدُ الجُهَّالُ مِنْ تَعْظِيمِ ما ... لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِأَنْ يُعَظَّمَا
126- كَمَنْ يَلُذْ بِبُقْعَةٍ أوْ حَجَرِ ... أوْ قَبْرِ مَيْتٍ أوْ بِبَعْضِ الشَّجَرِ
127- مُتَّخِذًا لِذَلِكَ الـمَكانِ ... عِيدًا كَفِعْلِ عابِدِي الأوثانِ.
[من منظومة "سلَّمِ الوصولِ إلى علم الأصولِ"]
بسم الله الرحمن الرحيم
• قالَ اللهُ -عزَّ وجلّ- في سورةِ "الأنعامِ":
{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116)}
• قالَ العلّامةُ السّعديُّ، رحمَهُ اللهُ:
"يقولُ تعالَى، لنبيِّهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، مُحَذِّرًا عنْ طاعةِ أكثرِ الناسِ: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}؛
فإنَّ أكثرَهُمْ قدِ انحرفُوا في: أديانِهِمْ، وأعمالِهِمْ، وعلومِهِمْ.
فأديانُهُمْ فاسدةٌ،
وأعمالُهُمْ تَبَعٌ لأهوائِهِمْ،
وعلومُهُمْ ليسَ فيها تحقيقٌ، ولا إيصالٌ لِسَواءِ الطّريقِ.
بلْ غايتُهُمْ أنَّهُمْ يتَّبِعونَ الظّنَّ الذي لا يُغْنِي مِنَ الحقِّ شيئًا،
ويَتَخَرَّصُونَ في القولِ علَى اللهِ ما لا يَعْلَمونَ؛
ومنْ كانَ بهذِهِ المَثابَةِ، فحَرِّيٌ أنْ يُحَذِّرَ اللهُ منْهُ عبادَهُ،
ويَصِفُ لهُمْ أحوالَهُمْ؛
لأنَّ هذَا وإنْ كانَ خطابًا للنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فإنَّ أُمَّتَهُ أُسوةٌ لهُ في سائرِ الأحكامِ التي ليستْ مِنْ خصائصِهِ.
واللهُ تعالَى أصدقُ قيلًا، وأصدقُ حديثًا،
و: {هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ}[الأنعام: 117]،
وأعلمُ بمَنْ يَهتدِي ويَهدِي.
فيجبُ عليكُمْ -أيُّها المؤمنونَ- أنْ تَتَّبِعُوا نصائِحَهُ وأوامرَهُ ونواهيَهُ؛
لأنَّهُ أعلمُ بمصالِحِكُمْ، وأرحمُ بكُمْ مِنْ أنفسِكُمْ.
ودَلَّتْ هذِهِ الآيةُ علَى أنَّهُ لا يُسْتَدُّل علَى الحقِّ بكثرةِ أهلِهِ،
ولا يَدُلُّ قِلَّةُ السَّالِكينَ لأمرٍ مِنَ الأمورِ أنْ يكونَ غيرَ حقٍّ؛
بلِ الواقعُ بخلافِ ذلِكَ؛ فإنَّ أهلَ الحقِّ هُمُ الأقلُّونَ عَدَدًا، الأعظمونَ عندَ اللهِ قدْرًا وأجْرًا،
بلِ الواجبُ أنْ يُسْتَدَلَّ علَى الحقِّ والباطلِ بالطُّرُقِ الـمُوْصِلَةِ إلَيهِ." اهـ.*
* "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"، ص: 270، ط4، 1426ه،
تحقيق: عبد الرحمن بن معلَّا اللّويحق، مؤسسة الرسالة، بيروت.
السّبت 8 ذو القعدة 1447هـ