بسم الله الرحمن الرحيم
• في سياقِ تفسيرِهِ لسورةِ "مريم"، وتفسيرِهِ قولَهُ تعالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} وما بعدَها منَ الآياتِ الكريمةِ منْ قصَّةِ "إبراهيمَ" عليهِ السّلامُ، قالَ العلّامةُ السّعديُّ، رحمَهُ اللهُ:
"أَجَلُّ الكتبِ، وأفضلُها، وأعلَاها: هذا (الكتابُ المبينُ)، و(الذِّكْرُ الحكيمُ):
- فإنْ ذُكِرَ فيهِ الأخبارُ؛ كانتْ أصدقَ الأخبارِ وأحقَّها،
- وإنْ ذُكِرَ فيهِ الأمرُ والنَّهْيُ؛ كانَتْ أَجَلَّ الأوامرِ والنَّواهِيَ وأعدَلَها وأقسطَها،
- وإنْ ذُكِرَ فيهِ الجزاءُ، والوعدُ، والوعيدُ؛ كانَ أصدقَ الأنباءِ وأحقَّها وأدلَّها علَى الحكمةِ والعدلِ والفضلِ،
- وإنْ ذُكِرَ فيهِ الأنبياءُ والمرسلونَ؛ كانَ المذكورُ فيهِ، أكملُ مِنْ غيرِهِ وأفضلُ؛
ولهذا؛ كثيرًا ما يُبْدِئُ ويُعيدُ في قصصِ (الأنبياءِ)؛ الذينَ فضَّلَهُمْ علَى غيرِهِمْ، ورفعَ قدرَهُمْ، وأعلَى أمرَهُمْ، بسببِ ما قامُوا بهِ مِنْ:
عبادةِ (اللهِ) ومحبَّتِهِ،
والإنابةِ إليهِ،
والقيامِ بحقوقِهِ، وحقوقِ العبادِ،
ودعوةِ الخلْقِ إلى (اللهِ)،
والصَّبرِ علَى ذلِكَ،
والمقاماتِ الفاخرةِ، والمنازل العاليةِ،
فذَكَرَ اللهُ في هذِهِ السُّورةِ جملةً منَ (الأنبياءِ)،
يأمرُ اللهُ رسولَهُ أنْ يَذْكُرَهُمْ؛
لأنَّ في ذِكْرِهِمْ:
إظهارَ الثّناءِ علَى (اللهِ) و(علَيْهمْ)،
وبيانَ فضلِه وإحسانِهِ إليهِمْ،
وفيهِ الحثُّ علَى الإيمانِ بهِمْ ومحبَّتِهِمْ،
والاقتداءِ بهِمْ؛
فقالَ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}" انتهى المراد.
* "تيسير الكريم الرّحمن في تفسير كلام المنان"، ص: 494، ط4، 1426هـ،
تحقيق: عبد الرّحمن بن معلّا اللّويحق، مؤسّسة الرّسالة، بيروت.
الأحد 7 جمادى الأولَى 1448هـ